أمي وبناتي.. خلافات لا تنتهي!

د. أميمة السيد السبت، 08 سبتمبر 2018 01:34 م
ThinkstockPhotos-491115338-640x360




أختي الفاضلة الدكتورة أميمة.. أرجو منك إرسال نصيحة لي حيث أن الدنيا سوداء أمامي.. فأنا أبلغ من العمر 45 عاماً توفيت زوجتي فجأة عن عمر يناهز 36 عاماً ولي منها ثلاث بنات، الكبري في الصف الثالث الثانوي، والثانية في الصف الأول الثانوي، والأخيرة في الصف الثالث الابتدائي.

كنت أعشق زوجتي، ولم أكن أتوقع أنها تتركني في هذه الدنيا وحيداً هكذا، بعد أن توفيت قبل 5شهور، ولا أستطيع أن أنساها، والدتي جاءت تجلس مع البنات في شقتي، لكن بمعدل كل 3 أيام تدب خلافات بين بناتي ووالدتي بسبب الفجوة الزمنية بينهن..

زملائي نصحوني بالزواج، وأنا لا أتخيل أن أتزوج مرة أخرى، ولا أعرف السبب! هل هو عشقي لزوجتي رحمها الله أم خوف من تجربة لا أعلم مداها.. النوم يأتيني بصعوبة وعملي أصبحت لا أطيقه، وأصبحت إنسانًا متخبطًا لا يعرف ماذا يريد.. ماذا أفعل؟ في انتظار الرد أرجوك.

(الرد)

بعد تقديم عزائي لك.. أقدر تماماً يا عزيزي ما أنت فيه من مصاب، أعانك الله وصبرك وأخلفك عنه خيراً كثيراً.. لكنها يا أخي إرادة الله تعالي، ولابد أن تكون علي ثقة ويقين بأنه لن يأتي عليك أنت وبناتك إلا بالخير، وأن ابتلاء الله لكم في فقدان زوجتك يحمل رحمة ونعم كثيرة لكم جميعاً بما فيكم زوجتك ـ رحمة الله عليها ـ ربما لا تدركون رسالة الله لكم منها وما تحمله من خيرات في الوقت الحالي..

بالنسبة لموقف بناتك من الرعاية.. فأنا أرى أن الأخت الكبيرة يمكنها تحمل المسئولية معك قدر إمكانها، فكثيرات في مثل سنها تزوجن وأنجبن وتحملن مسئوليات أكبر بكثير، وبالتالي فأرى أن لا داعي لإرهاق والدتك المسنة في رعايتهن وتفاقم مشكلات جديدة أنت في عنى عنها، خاصة في الوقت الحالي..

مع الوضع في الاعتبار أن تكون أنت رقيباً عليهن بشكل أكبر، فبعض الفتيات في مثل سنهن قد تنحرف أخلاقهن نوعاً ما، حينما لا تجد الواحدة منهن رقيباً ومرشداً ناضجاً كالأب أو الأم لنصيحتها وتقويم سلوكها، فلن ننكر خطورة تلك المرحلة علي الشباب عموماً فهي مرحلة مراهقة تحتاج منك كثير من الانتباه والنصح والإرشاد منك لهن وكثيراً من الحب والاحتواء، حتى ولو في وجود الأم..

لاشك أنك تحب زوجتك كثيراً، إلا أنه لم يمر على فراقها كثير، وما أنت فيه فقط من واقع الصدمة لفراق الحبيب، فالأيام سيدي كفيلها بأن تضمد جراحك وأن تخفف آلام ذلك الفراق، ويكفينا أن نتذكر بأننا جميعا مفارقين الأحبة مهما طال بنا العمرـ فهي الحقيقة التي لا مفر منها ـ بأن نلقي الدنيا ورائنا وأن نصبر ونحتسب مع طاعة الله وتنفيذ أوامره طاعة له وحبًا فيه سبحانه، أملاً في دار الخلد التي ندعو الله أن تكون في جنات النعيم إن شاء الله..

سيدي: كل شيء رزقنا الله تعالي به هو أمانة ووديعة، ولله أن يسترد وديعته في أي وقت وكيفما يشاء، فلنستعد جميعاً لتقبل أي ابتلاء بنفس مطمئنة راضية بقضاء الله، مع الاستعانة بالله دوماً.. وأذكرك بدعاء أوصي به رسولنا الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ السيدة أم سلمة حين توفي زوجها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها".. فلما قالته رزقها الله بخير من أبي سلمة زوجاً لها وهو رسول الله نفسه..

كما أنه ليس صحياً على الإطلاق إهمالك لعملك وكبتك لحزن دفين يجعلك تمرض وتعرض بناتك للخطر في حال فقدان الأم وصحة الأب معاً ـ لا قدر الله ـ بل بالعكس فالأفضل وحتى تخرج من أزمتك النفسية بشكل أسرع، عليك بالانهماك في العمل والمجتمع بشكل بناء وفعال ومفيد لك ولغيرك، وإلا كان نوعاً من الاعتراض على قضاء الله ـ والعياذ بالله.

وبالنسبة لنصيحة أصدقائك بأن تتزوج .. فلا غضاضة، على أن تصبر ولا تتعجل، لتعطي لقلبك ومشاعرك الفرصة في الاختيار السليم، بمعنى ألا تبحث عن زوجة لها مواصفات معينة فقط.. فأنت من النوع الرومانسي الذي يجد راحته مع الزوجة بشكل أكبر في الحب والاحتواء أكثر من أي شيء آخر..

وحينما توفق في اختيار زوجة مناسبة، فمن الأفضل ـ إن أتاحت لك ظروفك ـ أن تكون مستقلة بحياتها عن بناتك، بشرط أن يكن جميعهن "الزوجة والبنات" تحت رعايتك ورؤيتك ومتابعاتك، كأن تحاول الحصول علي شقتين متجاورتين، واحدة لزوجتك الجديدة، والأخرى لبناتك..


وأدعو الله تعالى لك بالتوفيق وصلاح الحال.

.....................................................................................................................

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق