كيف تتعلم مهارة توكيد الذات من السيرة النبوية ؟

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 05:49 م
8201824152758825423913


" أن تقول وتفعل ما تشعر به "،  إنها احدي مهارات الحياة المهمة، " توكيد الذات " لا تجامل،  لا تداهن،  لا تكذب، نتعلمها من السيرة " من أحب الناس إليك يا رسول الله ؟ قال:  عائشة "، هكذا مباشرة وصريحة واضحة.  
يتجاوزك أحدهم في الطابور وأنت لا تتكلم، مشكلات مع رئيسك في العمل ولا تستطيع مواجهة ذلك معه مباشرة فتلجأ للتنفيس فتغتابه مع زملائك إذا لديك مشكلة في توكيد الذات، وكذلك الحال لو سخر منك أحدهم أو عاب عليك أو انتقص منك ولم تتخذ رد فعل مناسب .
إن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم تعلمنا " توكيد الذات " ومن لا يتعلم منها يخسر كثيرًا وأول ما يخسر هو ذاته، وإن أغلب مشكلات المسلمين وحتى المتدينين منهم  ادعاؤهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوتهم وما يفعلون عشر معشار ما يقولون.
وحتى تكون لديك هذه المهارة في حياتك، إليك هذه الأمثلة الحياتية البسيطة تدخل إلى الحلاق وبعد انتهائه من عمله يطلب منك مبلغًا مبالغًا فيه وأنت بداخلك غير راض ولكنك تدس يدك في جيبك وتعطيه إياه مبتسمًا بلا تعليق، وربما ترغي وتزبد في بيتك أو مع صديقك نقمة على الحلاق!
إن مواجهة الآخرين مهمة بدون عدوان ولا ظلم لهم ولا لنفس، وترجع أسباب ضعف توكيد الذات إلى أسباب كثيرة منها التربية بحسب ياسر الحزيمي اختصاصي مهارات الإتصال، فنحن لا نكتفي باحترام الكبير وإنما نعملقه فلا نستطيع ابداء رأينا أمامه، سواء كان غريب أو قريب، فابتعد عن عملقة الآخرين فالمقابل هو تقزيم نفسك، كلما عملقت الناس خفت منهم ولا تستطيع مواجهتهم، لذلك تستقوي على من هو أضعف منك، طفل، امرأة، فقير، مرؤوس، إلخ
ومن أسباب ضعف توكيد الذات تقديس ثقافة الصمت، فالنبي صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، إذا الخيار الأول هو أن تتكلم، تناقش، تبدي وجهة نظرك، تعبر، والناس لا تحب هذا المزعج الذي يؤكد ذاته ، تحب الصامت .
تحجيم استحقاق الإنسان، من أهم أسباب ضعف توكيد الذات أيضًا، وهو ما يحدث في التربية، ففطرة الإنسان هي توكيد استحقاقه لحاجياته بينما يلجأ الأب والأم لقمع ذلك، فلا يجرؤ على المطالبة بحقه، فهذا خطأ، وهذا ممنوع، وهذا لا يجب، وهذا وهذا .. إلخ، واستقبال استهجان الناس لمن يؤكد ذاته بالترحاب، فيخلع المرء شخصيته القوية ويرتدي قناع شخصية ما يريده الناس.
عندما لا يكون لديك توكيد ذاتي لن تستطيع الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ستساير الغيبة والنميمة، لن تذكر ولن تحاول ولن تقوم ولن تعبس والنتيجة " إنكم إذا مثلهم"، وهكذا أثر ضعف التوكيدية للذات على الدين عظيمة، " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقرن أحدكم نفسه. قالوا يا رسول الله وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال :يرى أن عليه مقالا ثم لا يقول فيه، فيقول الله عز وجل يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا، فيقول خشية الناس، فيقول فإياي كنت أحق أن تخشى" .

اضافة تعليق