كيف تكون الخطيئة سببًا في دخول الجنة؟

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 03:02 م
اعمل الخطيئة وادخل الجنة


قد يتصور المرء أنه بعمله السيء سيدخل لا محالة النار، ولكن من قد يتصور أن يكون عمله هذا سببًا في دخوله الجنة؟

يقول الإمام ابن القيم: "إن الله إذا أراد بعبد خيرًا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه، والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة".

ويقول بعض السلف، إن "العبد ليعمل الخطيئة فيدخل بها الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا: كيف؟، قال: يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه، إذا ذكرها ندم وتضرع إلى الله وبادر إلى محوها، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يراها ويمن بها ويعتد بها ويتكبر بها حتى يدخل النار".

فالله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، بل ويبدل سيئاته حسنات، ويدخله الجنة، مصداقًا لقوله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [التحريم: 8].

وفتح الله سبحانه وتعالى لعباده أبواب الرجاء في عفوه ومغفرته، وأمرهم أن يلجؤوا إلى كرمه وجوده، طالبين تكفير السيئات وستر العورات، قال تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [الزمر: 53].

وقد وضع الله عز وجل الطريق إلى التوبة وبينه لكل عبد يريد السير فيه، بل قال في حديثه القدسي، "ما تقرب إليّ عبدي شبرًا تقربت بذراع، وما تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باع، وإذا جاءني يمشي أتيته هرولاً، فما أفضل من ذلك حتى لا يعود الإنسان إلى ربه، وهو الذي أثنى على عباده المداومين على الاستغفار، فقال تعالى: «الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» [آل عمران: 16، 17]".

كما أنه يضع التائب محل رعاية منه ورحمة واسعة، وقال في حق التائبين: «أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ» [آل عمران: 136].

اضافة تعليق