"البصيرة".. عندما يستضيء القلب بنور الله

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 02:14 م
نعمة البصيرة


البصيرة في الدين والدنيا.. من يوهبها الله إليه يكن من الأخيار لاشك، لأنه أوتي نعمة عظيمة لا يأتيها إلا من رضي الله عنهم.

والبصيرة هي نور القلب كما أن البصر نور العين، فبها أبصر الخليفة العادل عمر ابن الخطاب وهو على المنبر السارية التي قد يحاصرها العدو في العراق، فنادى وهو بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة: «يا سارية الجبل»، فيسمعه قادة السارية فيحتمون فعلا بالجبل من العدو.

إنها البصيرة التي أرته ذلك، وأي شخص هذا الذي يؤتيه الله البصيرة؟، لابد وأن يكون بمنزلة عمر رضي الله عنه.

وربما كفيف لا يرى يرزقه نعمة البصيرة، إذ يرى بقلبه ما لم يستطع أي مبصر أن يراه، قال تعالى: «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [يوسف: 108]، والبصيرة تعني الفطنة.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس فطنة وبصيرة، فهو عندما أرسل سيدنا معاذ إلى اليمن، قال له: إنهم قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهو رأى ببصيرته أن هؤلاء القوم يتأثرون بذلك ولهذا أوصى معاذ بذلك.

وبالبصيرة يستطيع الإنسان أن يفرق بين الحق والباطل، ولكن للوصول إليها يجب أن يكون الإنسان ليس مسلمًا فقط وإنما من المتقين، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا»، فهذا الفرقان هو البصيرة، وهو النور الذي ذكره الله تعالى في قوله: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ».

وشتان بين من يُعم الله تعالى عليه بهذه البصيرة، ويوفقه إلى العلم بها وإدراكها، وبين من حرم هذه البصيرة ولو كان من المهتدين.

اضافة تعليق