هل الإسلام دين رجعي؟.. الغزالي يرد في "الحق المر"

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 01:52 م
هل-الإسلام-دين-رجع


يتهم بعض الحاقدين الإسلام بأنه دين رجعي، يقف أمام أي منحى للتقدم والتطور، في حين تجد أغلب من يتهمون الإسلام بهذه الاتهامات الباطلة، تقتصر تظرتهم للتطور على الجزء العاري من المرأة، والدعوة للانحلال الخلقي والإلحاد الديني.

وقد تصدى علماء كثيرون لهذه الاتهامات الباطلة من خلال القرآن والسنة النبوية المطهرة، ومن أبرزهم الشيخ الغزالي.

وكان من بين كلمات الشيخ الغزالي رحمه اله: "إن وصف الإيمان بأنه حركة رجعية، والإلحاد بأنه حركة تقدمية وصف كاذب، فالكفر قديم قدم الغرائز الخسيسة، والأفكار السفيهة، وتاريخ الحياة يتجاور فيه الخير والشر، والصلاح والفساد، فمن قال: إن الإيمان طبيعة أيام مضت وانتهى دورها، وإن الكفر يجب أن يفسح له الطريق فهو دجال...

كذلك وصف الإيمان بأنه حركة فكر محدود، والإلحاد بأنه حركة عقل ذكى، أو وصف الإيمان بأنه منطق الدراسة النظرية، والإلحاد بأنه منطق الدراسة العلمية والبحوث الكونية، هذا كلام خرافى لا حرمة له، فإن جمهرة كبرى من قادة العلم الكونى والدراسات الحيوية يؤمنون بالله، ويرفضون الزعم بأن الكون خلق من غير شىء".

وأضاف الشيخ الغزالي في كتابه الشهير للزود عن الإسلام "الحق المر" أن "الواقع أن الإلحاد يعتمد على الظنون والشائعات، لا على اليقين والبراهين، وأنه لم يثبت فى معمل أو مختبر بأن الله غير موجود، وكل ما هنالك أن الماديين نسبوا لغير الله من النظام والإبداع ما لا تصح نسبته إلا لله"، كما وصف القرآن الكريم (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون).

وأشار الغزالي إلى الدلائل التى تغرس الإيمان فى القلوب، عن طريق التفكير السليم فى هذا الكون الكبير فهى قائمة ناهضة.

وأوضح أن حركة الإصلاح الدينى فى أوربا تأثرت بتعاليم الإسلام وامتداد سلطانه! قائلا: "إن تحريم الرهبانية ، وإباحة الزواج لأهل النسك والعبادة جاء من عندنا، وإن مقاومة الاحتكار البابوى لتفسير الإنجيل جاء من عندنا!

بل إن اعتبار القربان رمز لا حقيقة جاء من سطوة التنزيه الإسلامى، واستبعاد حلول الله فى مخلوقاته..!".

وتابع: قال لى أحدهم: وما حكاية القربان هذه؟ قلت: يقص الإنجيل أن عيسى قبل أن يصعد إلى السماء تناول العشاء مع حوارييه مودعا إياهم، وفى أثناء الأكل تناول لقمة من الخبز وقال: كلوا هذا جسدى، وشرب جرعة من الخمر وقال: اشربوا هذا دمى.. فنشأت من هذه الكلمات عقيدة نصرانية تقول: إن الخبز والخمر يتحولان إلى جسد الرب حقيقة لا مجازا!"

واستدرك: "لما كان القسس خلفاء للمسيح فإنهم فى شتى الأحفال الدينية يحضرون الخبز والخمر ويتلون عليهما كلمات المسيح فى العشاء الربانى، فيتحولان إلى جسد المسيح، ومع الأكل والشرب يسرى الكيان الإلهى فى البشر ويحل يسوع الرب فى أشخاص الآكلين! وتضع الكنائس هذا المزيج من الخبز والخمر فى حُق ثمين، وترفعه فوق المذبح ويقع السجود له باعتباره الآله نفسه!".

وقال الغزالي إن تلك عقيدة المسيحيين أجمعين، حيث كانت الكنائس المختلفة متفقة عليها حتى جاء عهد الإصلاح الدينى، وتأثر لوثر وغيره بالمقالات الإسلامية فقرر البروتستانت أن القربان مجاز لا حقيقة ورمز فقط وليس بابا للحلول، كما انفرد البروتستانت بهذا الفهم المتأثر بالامتداد الإسلامى وبقى الكاثوليك والأرثوذكس على العقيدة الأولى!.

وأكد أننا نحن المسلمين ننكر بشدة أن عيسى عليه السلام شرب قليلا أو كثيرا من الخمر، وندرك أن الخبز يستورد من الأفران، وأن الخمر تشترى من الحانات، وأن تحولهما إلى جسد الإله أمر يتعذر قبوله أو تصديقه.

وأهدى الغزالي هذه القصة إلى بعض الصحفيين والكتاب العرب الذين لا هم لهم فى كتاباتهم إلا لمز الإسلام ووصفه بالرجعية! وآفة هؤلاء القوم التصور العليل ، والجهل بالدين والتاريخ على سواء.

اضافة تعليق