تفاءلوا.. لن يغلب عسر يسرين

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 10:51 ص
بعد العسر يسران


«فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»، رسالة طمأنة من المولى سبحانه وتعالى إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فعلى الرغم من كل ما كان يعانيه من عداوة قريش وعنادهم، إلا أنه مع ذلك يبشره بأن بعد العسر ليس يسرًا واحدًا وإنما يسران.

 وهكذا حال المؤمن فإنه "أمره كله خير إن أصابه شر صبر، فكان خير له وإن أصابه خير شكر فكان خير له"، ففي كل الأحوال لابد أن يكون الله عز وجل هو الملجأ والملاذ، لأن كل من يظن أنها ضاقت واستحكمت حلقاتها عليه اليقين بأنه سيأتي يومًا وتفرج.

ومن يقرأ سورة "الشرح" سيجد العجب العجاب، إذ أن الله رغم علمه بما يلاقيه نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، من تعب وكد مع قريش، إلا أنه يطالبه بأن يستمر وينشط في دعوته ولا يأس ليس هذا فحسب بل طالبه أيضًا بالوقوف ليلاً بين يدي الله يدعوه ويتقرب إليه حتى تتشقق أقدامه.

ثم إذا حقق ذلك يبشره باليسر، إذن يا من تعاني من الضيق أيقن أن اليسر قادم لاشك فيه، بل أن اللافت أن العسر في الآيتين الكريمتين معرفة واليسر نكرة، وبحسب قواعد اللغة العربية فأن المعرفة المكررة لا تفيد شئ بينما النكرة المكررة تعني التكرار والتأكيد أي يسران وعسر واحد.

وقد كانت هذه الآية الكريمة تدخل الأمل في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم حيث رأوا في تكرارها توكيدًا لوعود الله عز وجل بتحسن الأحوال.

فقال ابن مسعود: لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل علي، كما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج يوماً مسروراً فرحاً، وهو يضحك وهو يقول: لن يغلب عسر يسرين.

وفي زماننا هذا نحن في أشد الحاجة للتيقن من هذه السورة الكريمة وحقيقة نزول اليسر بعد أي عسر، وليلعم كل مسلم أن كل كرب ينزل بالمؤمن فإن معه فرجا لا محالة، وكل عسر يصيبه فإن معه يسرا، ومن علم ذلك وأيقن به فلن يسلم قلبه لليأس أبدًا.

اضافة تعليق