ويخلق من ظهر "أبي جهل".. بطل شهيد

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 10:38 ص
عكرمة-0


كان "أبو جهل" من ألد أعداء الإسلام، وكان أحد الذين تصدوا لهذا الدين الخاتم في مهده، ولم يترك وسيلة إلا وحارب بها، لكن من يصدق أن هذا الرجل يخلق الله تعالى منه بطلا وشهيدًا خدم الإسلام بكل بسالة واستبسال.. إنه عكرمة أبن أبي جهل..

ففي معركة اليرموك، وحينما اشتد القتال، وربما مال الأمور ناحية الروم حيث حاصروا المسلمين من كل جانب، فاجئ عكرمة الجميع وخصوصًا القائد الفذ خالد أبن الوليد، ونادى بأعلى صوته: "أيها المسلمون من يبايع على الموت؟"، ثم كون ما سمي بـ "كتيبة الموت الإسلامية"، تضم 400 فدائي.

وعلى الرغم من أن خالد ابن الوليد حاوله منعه إلا أنه أبى وأصر على استكمال خططته، وهي التي تقوم على مفاجأة العدو ببسالة، ثم قال لخالد: "إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة، أما أنا وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول الله فدعني أكفر عما سلف مني ولقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة، فهل أفر من الروم اليوم؟.. إن هذا لن يكون أبدًا".

تقدم عكرمة مجموعة الفدائيين، نحو جيوش الروم، ونجحوا بالفعل في إحداث ثغرة في جيش العدو، إلا أنه وبرغم نجاحه في اقتحام صفوف العدو واختراق الحصار، إلا أن سهام العدو واجهته من كل مكان حتى استقر أحدها في صدره، فلما رأى المسلمون هذا المشهد البطولي، اندفعوا نحو الأعداء يقاتلون ببسالة لم يشهدها أحد من قبل، حتى اضطر الروم إلى التقهقر للوراء.

وبعد أن نجحت خطة عكرمة، ذهب خالد ابن الوليد ليتفقد جنوده فوجد عكرمة ممد بين اثنين من جنود المسلمين مصابًا، وهما الحارث ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والدماء تسيل منهم جميعًا.

 فطلب الحارث ابن هشام بعض الماء ليشربه، وقبل أن يشرب قطرة منه نظر إلى عكرمة بن أبي جهل وقال لحامل الماء: إجعل عكرمة يشرب أولًا فهو أكثر عطشًا مني.

فلما اقترب الماء من عكرمة أراد أن يشرب لكنه رأى عياش بجانبه فقال لحامل الماء: إحمله إلى عياش أولًا، فلما وصل الماء إلى عياش قال:  لا أشرب حتى يشرب أخي الذي طلب الماء أولاً.. فالتفت الناس نحو الحارث بن هشام فوجدوه قد فارق الحياة، فنظروا إلى عكرمة فوجدوه قد استشهد، فرجعوا إلى عياش ليسقوه شربة ماء فوجدوه ساكن الأنفاس.

اضافة تعليق