هل التنعم في الدنيا ينقص من نعيم الآخرة؟

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 10:00 م
نعيم الدنيا

بعض الناس يزعم أن من تنعم في الدنيا بالملذات والنعم، فقد حرم نعيم الآخرة.. فما هو الصحيح؟

الجواب:
لم يخلق الله تعالى الإنسان في الدنيا ليعذبه، فلا حرج على المسلم في أن يتنعم بالمباحات والطيبات، إذا أدى شكرها، ولم يسرف فيها، فإن الله تعالى أباح الطيبات للمسلمين في حياتهم الدنيا، ومن بها عليهم في دار القرار يوم القيامة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة/ 172، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) المائدة/ 87، 88 .

وقال سبحانه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) الأعراف/32 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ اتَّقَى اللهَ، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى اللهَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ) صححه الألباني.

فالحاصل أن الغني إذا أدى حق الله تعالى، وحق الناس، ولم يسرف ولم يبذر، وأنفق في سبيل الله، كان غناه نعمة وخيرا له، وهذا كله يدل على أن الغنى والإصابة من الدنيا لا ينقص الأجر الأخروي.
وأما قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) الأحقاف/ 20 .
فمن استشهد بهذه الآية من السلف، إنما كان لخوفه من أن يأخذ الطيبات بغير حقها، أو ألا يؤدي شكرها، أو من المبالغة في هضم النفس، وتعظيم مقام الله ، والخوف من لقائه .

اضافة تعليق