لماذا كانت الهجرة بداية التأريخ؟

الجمعة، 07 سبتمبر 2018 06:00 م
الهجرة


كان للهجرة النبوية أثرها العظيم في تغيير مسار الزمان والمكان وتعديل مسار الدعوة التي أغلقت أمامها الأبواب في مكة المكرمة لتشق طريقها في مكان جديد، وزمان جديد في مدينة رسول الله.  
ومن الأمور التي ارتبطت جيدا بحادث الهجرة التأريخ بها.. فلم كانت الهجرة هي بداية التأريخ وليس غيرها؟
 ترجع بداية القصة   
إلى أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رفع إليه صك - أي حجة - لرجل على آخر وفيه، أنه يحل عليه في شعبان .
فقال عمر: أي شعبان؟ أشعبان هذه السنة التي نحن فيها أو السنة الماضية، أو الآتية ؟ ثم جمع الصحابة فاستشارهم في وضع تاريخ يتعرفون به حلول الديون وغير ذلك .
فقال قائل: أرخوا كتاريخ الفرس فكره ذلك، وقال قائل: أرخوا بتاريخ الروم، فكره ذلك .
وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون بل بمبعثه، وقال آخرون بل بهجرته، وقال آخرون بل بوفاته عليه السلام .
فمال عمر رضي الله عنه إلى التاريخ بالهجرة لظهوره واشتهاره، واتفقوا معه على ذلك .
والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم..
وعن سبب اختيار الصحابة للهجرة بداية للتأريخ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" وَقَدْ أَبْدَى بَعْضهمْ لِلْبُدَاءَةِ بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَة فَقَالَ : كَانَتْ الْقَضَايَا الَّتِي اتّفقَتْ لَهُ وَيُمْكِن أَنْ يُؤَرَّخ بِهَا أَرْبَعَة : مَوْلِده وَمَبْعَثه وَهِجْرَته وَوَفَاته، فَرَجَحَ عِنْدهمْ جَعْلهَا مِنْ الْهِجْرَة، لِأَنَّ الْمَوْلِد وَالْمَبْعَث لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ النِّزَاع فِي تَعْيِين السَّنَة، وَأَمَّا وَقْت الْوَفَاة فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا تُوُقِّعَ بِذِكْرِهِ مِنْ الْأَسَف عَلَيْهِ، فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَة، وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ مِنْ رَبِيع الْأَوَّل إِلَى الْمُحَرَّم لِأَنَّ اِبْتِدَاء الْعَزْم عَلَى الْهِجْرَة كَانَ فِي الْمُحَرَّم؛ إِذْ الْبَيْعَة وَقَعَتْ فِي أَثْنَاء ذِي الْحِجَّة وَهِيَ مُقَدِّمَة الْهِجْرَة، فَكَانَ أَوَّل هِلَال اِسْتَهَلَّ بَعْد الْبَيْعَة وَالْعَزْم عَلَى الْهِجْرَة هِلَال الْمُحَرَّم، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَل مُبْتَدَأ، وَهَذَا أَقْوَى مَا وَفَقْت عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَة الِابْتِدَاء بِالْمُحَرَّمِ.

اضافة تعليق