"وإذا خاصم فجر".. احذر أن تتخلق بأفعال اليهود والمنافقين

الخميس، 06 سبتمبر 2018 03:17 م
وإذا خاصم فجر

 

ليس هناك سلوك أخطر من الفجور في الخصومة، فهو أشد قسوة من الغدر والخيانة وهو صفة مَن لا خلاق له، ولا ولاء له، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صاحب هذه الصفة من المنافقين الذين لا عهد لهم ولا إيمان.

 
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أربع من كن فيه كان منافقًا، ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر". رواه البخاري ومسلم .

 
وهذا الحديث قد حمله طائفة ممن يميل إلى الإرجاء على المنافقين الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم حدثوا النبي صلى الله عليه وسلم فكذبوه، وائتمنهم على سره فخانوه، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه.

 
وجاءت آيات قرآنية تتحدث عن الفجور في الخصومة حيث  قال تعالى: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 108]

 
ونزلت هذه الآيات في رهط من المنافقين، فجروا في خصامهم لله ورسوله، وفي خصامهم للدعوة وأصحابها.


وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [البقرة: 204].

 
وعن عمَّار بنِ ياسرٍ رضي الله عنه قال: أخبرني حذيفة رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: "فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ، سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ، حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ".
 

 وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 57، 58].

 
وهناك من الناس يتعامل بصفات اليهود دون أن يدري، يتعامل مع الناس فيما يتفق مع مصلحته باللين، وعندما يختلف معهم تجده فظًا غليظًا، يتربص بك ويغدر، ويبالغ في خصومته إليك، حتى إذا استأمنته على سر فضحه، وإذا رأى منك عورة، نشرها، ويستبيح أعراضك، وينتهك حرماتك؛ ليرضي شهوة الحقد التي استقرت في أعماق قلبه.

وأكثر من ضرب الأمثال بهم في الفجور بالخصومة هم اليهود، وقد فضح أمرهم سيدنا عبد الله بن سلام، حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلن إسلامه وكان يهوديا، وأراد ان يفضح بهت اليهود، ولما سألهم النبي عن رأيهم في عبد الله بن سلام قالوا سيدنا وابن سيدنا، ولما خرج بن سلام ليعلن إسلامه أمامهم قالوا سفيهنا وابن سفيهنا.

 
ومن ينظر إلى حال المسلمين اليوم، يجد كيف تحولت قيم المسلمين إلى خصومات استفحلت بعدما استباحت العداوات، وكالت الاتهامات، دون دليل أو برهان.


 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا»، ويشير الى صدره ثلاث مرات، «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

وعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِم ) رواه البخاري.

اضافة تعليق