"قوم عاد".. عمالقة العرب.. هكذا كان مصيرهم

الخميس، 06 سبتمبر 2018 11:51 ص
قوم عاد

جاء ﺍﻟﻨﺒﻰ هود عليه السلام لهداية عمالقة حضرموت، الذين أنعم الله عليهم ببسطة ﻓﻰ ﺍلخلقة، قال تعالى: « وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً» [الأعراف: 69]، فخلقهم عمالقة عظام ﻓﻜﺎﻥ أقصرهم يصل طوله لـ11 ﻣﺘًرا، وقد شيدوا مدينة إﺭﻡ العظيمة بعمدان ضخمة وأبراج شاهقة ﺍﻻﺭﺗﻔﺎﻉ، ﻭأطلق ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ مدينة الألف عمود، قال تعالى: « الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ» [الفجر: 8].

وهم أقدم الأقوام العربية، لذلك بات من الصعوبة تحديد العصر الذي عاشوا فيه، وإن كانوا قد عاشوا في منطقة الأحقاف جنوب الربع الخالي.

يقول تعالى في سورة فصلت: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ» [فصلت: 15، 16]

رجع أهل عاد إلى عبادة الأوثان، واستكبروا على الناس لكبر حجمهم، وعظمة مدينتهم ووفرة الطعام والشراب والثراء الفاحش، فأرسل الله عز وجل إليهم نبي الله هود يدعوهم للتوبة والعودة إلى عبادة الله الواحد الأحد، «وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ» [الأعراف: 65].

فلم يهتموا بل زادوا في العناد، وقالوا هذا ما وجدنا عليه آباؤنا ونسوا الطوفان الذي دمر قوم نوح من قبل، فكانت النتيجة أن أرسل الله عز وجل عليهم ريحًا صرصرًا لمدة 7 ليال وثمانية أيام، فكانت ترفعهم لأعلى وتلقي بهم في الأرض صرعى، قال تعالى: «وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» [هود: 59]، 

وزاد قوم عاد في تحديهم لرسالة نبي الله هود عليه السلام، وقالوا: «فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ» [الأعراف: 70]،فإذا به يرد عليه بقوله: «قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ »[الأعراف: 71]، وأيضًا في قوله: «قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [هود: 54 - 56].
 وبعد أن تولوا معرضين ضربهم الله بريح فتراهم: «صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ» [الحاقة: 7] أي بلا رؤوس وأبادهم الله جميعا، «فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ» [الأحقاف: 25].

وأتبعَهم الله في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة، وجعلهم عبرة لمن بعدهم، قال سبحانه: «لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ» [فصلت: 16].

اضافة تعليق