هل أقول لإبني " اللي يضربك اضربه في المدرسة" ؟

الأربعاء، 05 سبتمبر 2018 08:55 م
520184175128294093870

مشكلتي أن ابني هيدخل كي جي وان وهو ضعيف البنية وخجول وطيب ، وأنا خائفة عليه من خناقات الصبيان بالمدرسة، لا أريده ضعيف ولا  أدري ماذا أفعل لو جاء لي يومًا باكيًا لأن زميله بالفصل ضربه، هل أخبره من الآن أنه لو ضربك حد اضربه أم ماذا؟


الرد:

لاشك يا عزيزتي الأم أن من واجبات الأمومة والأبوة حماية أطفالك، سواء بتواجدك شخصيًا أو بتعليمه كيف يصد عن نفسه الأذى المعنوى بالألفاظ والحركات والمادي بالضرب والإعتداء وكلاهما يمثل خطورة على شخصية طفلك وحياته، فلا أحد يستطيع منع تعرض طفله لمثل ذلك ولكن يمكنه تعليمه كيف يصمد وكيف يدافع عن نفسه، فدورنا كآباء وأمهات هو تطوير مهارات وقدرات أطفالنا النفسية والجسدية وزيادة وعيهم ثم التدخل شخصيًا لو أصبح الأمر أكبر من طاقتهم.


لا تقلقي بشأن طفلك أو تشعريه بقلقك عليه، فهو يراقب سلوكك، بثي فيه الثقة ولابد أن تكوني أنت شخصية قوية وواثقة بالأساس تعرف احتياجاتها وقدراتها ولا تترك حقها، وبداية يا عزيزتي لابد أن يشعر طفلك أنك " في ظهره " وأنك سند وغير متخلية عنه وعليه حل ما يتعرض له بنفسه، ثم نعلمه " التجنب " بمعنى أن " نحافظ على أنفسنا " فهذا أولى، ونفهمه أن نفسه غالية فلا يتهور، ولا يغامر ويجازف بها، فيتجنب الأماكن التي تمثل خطورة عليها، وكذلك الأشخاص، يتجنبهم ويبتعد عنهم، فنعلمه الحرص على الجلوس على مقربة من المشرفين مثلًا، المدرسين، لا يدخل مكان فاضي أو هاديء ومتطرف ، بعيد عن الأعين.


ثانيًا لابد يا عزيزتي أن تعلمي طفلك بحسب مرحلته العمرية كيف يتعامل مع كل شكل من أشكال المضايقات والإعتداء على حدة،  فمرحلة " اللي يضربك اضربه " هي الذروة وهي النهاية التي سبقها مراحل من استفزاز واعتداء لفظي ومضايقات، فلابد من افهامه ذلك وتعليمه كيف يتعامل ، فمثلا الإعتداء اللفظي يتعامل معه بالسخرية واللامبالاة والنظر في عين المعتدي بثقة وقوة، ويمكنك عزيزتي الأم عمل تدريبات مع طفلك ليتدرب على الثقة في نفسه وكيفية أداء الموقف بقوة، افهمي طفلك أن الطفل الذي يشتمه يريد جرجرته لخناقة واعتداء بالضرب، وعليه أن يصمد ولا يستجيب ولا يشعر الآخر أنه نجح في ذلك، وعليه لابد أن يكون رد فعله مناسب ولا يورطه فيما يريده الطفل المعتدي عليه، ويمكنك تمثيل ذلك لتدريب طفلك بالتبادل، قومي مرة بدور الطفل المعتدي ولطفلك دور الضحية  ومرة بدور الطفل الضحية وطفلك هو المعتدي.


علمي طفلك أن المهم دائمًا هو الحفاظ على كرامته، وعدم التورط فيما يحط منها، وعلميه منذ البداية وبشكل عام كل ما يؤكد ذاته وثقته بها كما ينصح الخبراء مثل: لا أسمح لك بفعل كذا، لا أسمح لك تقول لي كذا، هذا دوري، هذا مكاني، ابعد يدك، أريد أن أعرف لماذا تفعل كذا، أريد أن أفهم لماذا تضايقني، أريدك أن تتوقف عن مضايقتي.. إلخ، وإذا كان ابنك يعاني من مشكلات في مهاراته الإجتماعية فينبغي ملاحظة ذلك مبكرًا ومعالجتها بالإنخراط وسط الناس وتعليمه كيف يتصرف في المواقف المختلفة، وإلحاقه بمجموعات رياضية ، فنية، لابد أن ينخرط في مجموعات ليتعلم كيف يتعامل مع أقران، وكيف يكون لشخصيته احترام، ولرأيه اعتبار وهكذا.


 بالنسبة للمضايقات، فالحل أن تعلمي طفلك أن من يضايقه يريد استفزازه وبالتالي فالتجاهل وعدم الإستفزاز لن يحقق مطلبه، عليه أن يتظاهر بأنه لا يراهم وكأنهم غير موجودين بالنسبة لهؤلاء الأطفال الذين يضايقونه، المهم لا يوصلهم لمرادهم.


وأخيرًا اعلمي يا عزيزتي أن الإنعزال، العاطفية الشديدة، قلة الثقة في النفس، الخجل، سرعة الإستفزاز، هي الروائح التي يشمها الطفل المعتدي فيصيد طفلك بسببها، ومن هنا وجب الإنتباه لتخليص طفلك من هذه الآفات التى تؤثر سلبًا على شخصيته بشكل عام الآن ومستقبلًا.

اضافة تعليق