التدريب على الحج.. تجربة ماليزية فريدة

الأربعاء، 05 سبتمبر 2018 02:58 م
665001584001_4484256372001_VideoStillImagedeef63

كان لماليزيا السبق في إطلاق تجربة فريدة من نوعها، في تدريب مواطنيها الذين يرغبون في أداء فريضة الحج على أداء المناسك قبل التوجه إلى الأراضي المقدسة، وهي التجربة التي تعود إلى ما قبل سنوات طويلة.


وتتولى مؤسسة بعثة الحج الماليزية (تابونج حاجي) - التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1963 - الإشراف على الحجاج قبل سفرهم وحتى عودتهم من الديار المقدسة، من خلال تدريبهم على مناسك الحج، عبر تنظيم دورات نظرية وعملية مكثفة توضح لهم المناسك من خلال تطبيق عملي تصوري.
وقامت المؤسسة بتصميم مجسمات للكعبة وحجر اسماعيل ومقام ابراهيم ورمي الجمرات، حيث تعمل قبل ستة أشهر من موسم الحج على تدريب الحجاج الماليزيين على أداء المناسك بشكل عملي، ويرتدون الملابس الخاصة بالحج حتى يألفوها.

وتوفر المؤسسة للحجاج أساتذة وعلماء لإلقاء محاضرات عن الحج وكيفية أداء شعائره، إضافة إلى إعداد مساكن الحجيج وإرسال بعثة طبية لمرافقتهم، وبعد انتهاء موسم الحج بشهر تنظم المؤسسة احتفالاً يتم فيه دعوة الحجاج وتكريمهم والتحاور معهم وأخذ انطباعاتهم ومشاعرهم.

وتشمل عملية تدريب الحجاج إرشادهم إلى ما يجب أن يأخذوه معهم وكيفية الوصول إلى أماكن التي يؤدون فيها المناسك بعد وصولهم إلى الأراضي المقدسة وكيفية الطواف حول الكعبة ورمي الجمرات، بالإضافة إلى تزويدهم بالمعلومات اللازمة عن سكنهم في مكة والمدينة المنورة.
ويجتاز المرشح لأداء فريضة الحج 12 درسًا أسبوعيًا في مسجد الحي طوال 3 أشهر عن طريق أساتذة جامعيين مشهود لهم بالخبرة والدراية في هذا المجال.

يوجد في كل ولاية ماليزية مدينة للحجاج، يحط فيها الحاج الماليزي رحاله قبل يومين من التوجه للمملكة العربية السعودية يرتاحون فيها ويتعرفون على أفواجهم.

وتوفر المؤسسة خدمات استشارية نفسية لعلاج الضغوط النفسية التي قد يواجهها الحجاج أثناء سفرهم وأدائهم لمناسك الحج، وتدقق في مواصفات المسكن الذي ينزل به ضيوف الرحمن، مع مراعاة قرب السكن من الحرمين الشريفين.

لا يحتاج الحاج الماليزي لحمل الأموال، لأن هناك خدمة لسحب الأموال من حساب التوفير لبنك الحج الماليزي، والسحب يكون بالريال السعودي.
وللمؤسسة وزارة خاصة يشرف عليها وزير مفوض، ورئيس الوزراء يشرف شخصيًا على الصندوق المالي الخاص بها، والذي تقوم فكرته على أن يقوم من يرغب في أداء الفريضة بتخصيص جزء من راتبه للصندوق، بحيث يتم استثمار الأموال، فإذا بلغ ما أودعه الشخص حدًا يكفي أداء الفريضة فعندئذ يسمح له بأدائها.

وكثير من العائلات الماليزية تفتح حسابات في صندوق مؤسسة (تابونج حاجي) من بداية ولادة الطفل بقيمة 10 رنجت ماليزيًا، تدفع كل شهر حتى تزيد أموال الطفل، وتستثمر في القطاعات التجارية في الدولة، والتي من أهمها مشاريع زيت النخيل والأسهم الماليزية حتى إن لهذه المؤسسة أسهم في البورصة الماليزية معروفة باسمها.

واتخذت الحكومة الماليزية، قرارًا بأن يكون أداء فريضة الحج من خلال هذا الصندوق المالي، منعًا للمشاكل والصعوبات التي قد تحدث للحجاج عندما تتولى الشركات السياحية أوغيرها تنظيم شؤون فريضة الحج والحجاج.
وتعد مؤسسة (تابونج حاجي) رافدًا لنمو الاقتصاد الماليزي منذ نشأتها، إذ تعد إحدى المؤسسات المالية الاقتصادية إلى جانب قيامها بدور إيجابي في ادارة شؤون ومناسك الحج لمسلمي ماليزيا، وتعمل على توفير الخدمات الاستثمارية والفرص التجارية لادخار أموال الحجاج واستثمارها وفق الضوابط الشرعية.

ويبلغ إجمالي الموارد المالية للمؤسسة 41 مليار رنجيت ماليزي, وهي بذلك أكبر مؤسسة ماليزية لإدارة الاعتمادات المالية بطريقة إسلامية، وقد ساعد ذلك على وصول عدد الحجاج الماليزيين كل عام إلى حوالي 30 ألف حاج، وتمتد قائمة انتظار الماليزيين الراغبين في الحج إلى 20 عامًا قادمة.

ويساعد نظام الكمبيوتر الكُفء بماليزيا على إعلان أسماء من سيتمكنون من أداء المناسك في العام اللاحق بمجرد انتهاء موسم الحج كل عام، ويمكن ذلك الحجاج من التدرب على أداء المناسك خلال عشرة أشهر قبل سفرهم للأراضي المقدسة.

اضافة تعليق