حتى لا ينفر منك الناس؟.. كثرة الشكوى تجلب الهم وتثير الاشمئزاز

الأربعاء، 05 سبتمبر 2018 01:52 م
كيف ينفر منك الناس


 
آفة خطيرة تدفع الإنسان إلى النفور من أخيه، بسبب بعض السلوكيات التي تظهر صاحبها في موقف سلبي وضعيف، يصل به حد إثارة اشمئزاز الغير.

 
ومن هذه السلوكيات السلبية، "كثرة الشكوى"، سواء كانت بين الصديق وصديقه، أو بين الزوجة وزوجها، وفي زماننا بالغ الناس في شكوى همومهم وفي حساسيتهم التي زادت عن المعقول، حتى أنك بمجرد أن تفاتح بعض الناس في أي حديث، يبدأ في الحديث عن همومه وشكواه، حتى تتحول الجلسة إلى "مندبة"، ويصل المشهد للكآبة التي تغلق القلوب.

 
ولا يدرك البعض وهو يتحدث أن كثرة الشكوى مرض خطير يبعد عنه الناس، فترى الموظف يشكو قسوة مديره، والمدير يشكو إهمال موظفيه، والجار يشتكي من جيرانه والشباب يشتكون من هموم مستقبلهم في الوظيفة، والفقير يشكو قلة ماله وكثرة أعبائه، والغني يشكو طمع من حوله فيه وقلقه المستمر خوفًا أن تتغير حالة غناه إلى فقر، والمريض يشكو آلامه.

 
 ويتناسى الناس أن الله عز وجل أمر العبد بالصبر، وضرب مثالاً بقصة نبيه يعقوب عليه السلام لما فقد يوسف عليه السلام ابيضت عيناه من الحزن، فلما فقد ابنه الثاني فمن الطبيعي أن يزداد حزن يعقوب عليه السلام، ولكن الأعجب أن الرضي بقدر الله والأمل قد زاد عند يعقوب عليه السلام فقال "فصبرٌ جميل" ووجه شكواه لربه وقال *إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ".

وقال تعالى في شأن خوله بنت ثعلبة - رضي الله عنها -: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ {المجادلة1 }.

  
ويقول العلماء إن العارف إنما يشكو إلى الله وحده، وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس، فهو يشكو من موجبات تسليط الناس عليه، فهو ناظر إلى قوله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" وقوله: "وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، وقوله: "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" فالمراتب ثلاثة: أخسها أن تشكو الله إلى خلقه، وأعلاها أن تشكو نفسك إليه، وأوسطها أن تشكو خلقه إليه.

وقد ينصح بالشكوى في حالات قليلة كما أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه جاره فقال: يا رسول الله إن جاري يؤذيني فقال: أخرج متاعك فضعه على الطريق. فأخرج متاعه فوضعه على الطريق، فجعل كل من مر عليه قال: ما شأنك؟ قال: إني شكوت جاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أخرج متاعي فأضعه على الطريق فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم اخزه قال: فبلغ ذلك الرجل فأتاه فقال: ارجع فوالله لا أؤذيك أبدًا.

اضافة تعليق