جرائم قتل الأبناء.. كيف تتحول غريزة العاطفة إلى وحش قاتل؟

الأربعاء، 05 سبتمبر 2018 12:50 م
بعد-حوادث-القتل-الأخيرة

 

أثارت قضية مقتل الطفلين "ريان ومحمد" غرقًا بالدقهلية جدلًا كبيرًا في مصر خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد اعتراف الأب بقتلهما، ما بين غير مصدق للاعترافات المنسوبة إليه، مستبعدًا ضلوعه في قتل والديه، بينما البعض الآخر يقف حائرًا أمام اعترافاته من جهة وأبوته وصعوبة تصديق الأمر من جهة أخرى.

 
وما بين هذا وذاك، يترقب الجميع نتائج التحقيقات في القضية وملابساتها، في الوقت الذي تتجه فيه جهات التحقيق إلى إحالة الأب للمحاكمة، بتهمة قتل الطفلين، وهي جريمة تكررت بشكل أو بآخر داخل المجتمع المصري.

لم يعد لمقولة: "الأب والأم يفدون أبناءهم بدمائهم وأرواحهم" أثرًا لدى البعض، فأصبح من المعتاد سماع خبر بتورط الأب في قتل ابنه.

وألقت ربة منزل، طفليها في ترعة البحر اليوسفي بالمنيا، بسبب خلافات مع زوجها، ما أسفر عن مصرع أحدهما وإنقاذ الثاني.

وتتجاوز ظاهرة قتل الأبناء النطاق المحلي، فقد قام أب يدعى بواد أمليل وهو مغربي الجنسية بوضع ابنه البالغ من العمر 7 سنوات فقط بأحد الأفران لحرقه، وقد حكم عليه بالسجن 3 سنوات.

وشنقت أم لا تتعدى ال 25 من عمرها في بوليفيا، أولادها الثلاثة قبل إقدامها على الانتحار عن طريق ابتلاع السم.
 
لكن كيف تصل العلاقة بين الأب والأم وأولادهما إلى الحد الذي يتخلصان فيه من فلذة كبدهما، فلا يمكن إنكار حقيقة أن هناك أزمات تعيشها كثير من البيوت، وأنها قد تتطور في بعض الأحيان إلى ارتكاب جريمة قتل.

الحرمان العاطفي، وغياب الحنان قد يكون سببًا في تزايد هوة الخلافات داخل الأسرة، وإلى زيادة الجفاء بين الآباء وأبنائهم.

" فاطمة.أ"، تقول إنها لا تعتمد على والديها بأي شكل من الأشكال، فأنا أعمل معلمة، وأدبر قوتي بنفسي، وقد استطعت بناء مستقبلي، واشتريت سيارة من مالي الحر دون أن مد يدي لوالدي، ليس من أجل التخفيف عنهما، أو بسبب قلة حيلتهما، لكن لسوء معاملتهما لي، فاأي لا يعرف عني الكثير لا يهتم بي ولا بمشاكلي ولا حتي بفرحي، فهو غير قادر على الالتزام حتى بميعاد مقابلة شخص تقدم لخطبتي، أما أمي فهي عادة ما تسبني وتدعي علي بأن تزول النعمة من وجهي.

 وتقول "ياسمين.ع": لا أشعر بأن أبي يعيش معنا، حيث إن ماما هي من تربي وتهتم وتفرح وتحزن لحزني أما هو فلا يبالي، فمن وجهة نظري حب الآباء يجب أن يقتصر فقط على الأم".

 
ويوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن "قتل الأب لأبنائه يكشف تن أنه شخصية سلبية، لا مبالية، وهي من سمات الشخصية السيكوباتية المضادة للمجتمعي والتي تتميز أيضًا بانعدام الشعور بالخجل، والسلوك المعادي للمجتمع والناس".

ويقول الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي، إن "قتل أب لأولاده مرتبط في الغالب بمرض عقلي أو وقوعه تحت تأثير المخدرات، نظرًا لتأثيرها على السلوكت، ومن ثم نرى تلك الحوادث غير المنطقية".

وتشير الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي، إلى أن "الأب المتسلط عادة ما يرفضه الأبناء، فالتسلط في الأسرة هو إجبار الأهل الأبناء وتوجيه سلوكهم بصورة مستمرة الأبناء، فالابن الذي يمارس والده التسلط عليه عادة ما يميل إلى العدوانية مع الآخرين لتعويض ما يعانيه بالمنزل".


وتشدد عيسوي على ضرورة الاعتدال في تربية الأبناء على الحب والصداقة والاحترام والثقة المتبادلة فيما بينهم، وإعطاء الأبناء الفرصة للتحدث وإبداء الرأي بحرية، وتقبل اختلافه، مع ضرورة توضيح الفرق بين الخطأ والصواب.

اضافة تعليق