هذه وسائلك لكي لا تكون " إنسان الأعراف "

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018 08:27 م
289


" إن الله يلوم على العجز " ، " اعط الفضل ولا تعجز عن نفسك "، هكذا قال النبي صلي الله عليه وسلم في موقفين مختلفين، وروايتين مختلفتين أيضًا لمعنى واحد،  هما الأولى: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبيدة بن حميد، قال : حدثني أبو الزعراء وهو عمر بن عمرو،  عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فاعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك"، والمعني أن الله لا يرضى لعبده المؤمن أن " يعجز " أي يستسلم للمشكلة، وأن يعطل فكره وحركته ولا يسعى للحل، فالمؤمن كما أراده الله لا ينهزم ولا ييأس ولا يهرب ولا  يخنع للبأس، ولا يرضى أن يكون دون الآخرين، راضيًا بهوان.

إنه الإسلام يدلنا كيف نتحرك في الحياة بنجاح، فالفعل فعل الله، والقدر قدره، والدعاء له، والأخذ بالأسباب استجابة لأمره، فالمواقف الإنهزامية ليست للمؤمنين ولا يرضاها الله لهم، إنه سبحانه وبحمده " يلوم على العجز".

يوسع الإسلام قدرة الإنسان ولا يحجمها بحسب الداعية علي أبو الحسن، فهزيمتك كمؤمن أن تعيش الماضي بالإحباط والحاضر بالعجز والمستقبل بالتشاؤم، إنها ثلاثية الهزائم السوداوية، فالذكريات هى التى تسرب الماضي للإنسان، والعجز في حاضره يأتيه بسبب التخوفات والتوجسات وافتراض الأسوأ فيصبح في حالة تسمى " انسان الأعراف "، ثم هو أيضًا يقع في اشكالية التوقعات السيئة للمستقبل.

والحل، أن يتعلم الإنسان كيف يتصالح مع ماضيه، يتأمل معنى الحنين فيبقي ما هو مستحضر في مكانه، يتحكم في هذا، ويتعامل مع حاضره بقوة " الآن " ويبحث عمن يبث هذه الروح فيه، ويتعامل مع المستقبل بأمل شجاع وقدرة على التوازن بين أن يرى الأشياء كما هي وبين أن يرى الأشياء كما يريد هو ويسعى إليها.

اضافة تعليق