خراب البيوت يبدأ من "الباسورد"

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018 12:59 م
show-hide-password


كثير من الأزمات والمشاكل التي تحدث بين الأزواج في هذه الأيام، تجاوزت حدود المتعارف عليه، فكل منهما يرى أن الطرف الآخر لا يجوز له أن يحتفظ لنفسه بحق "الخصوصية"، يما يجعل له مستودع أسراره التي يحتفظ بها بعيدًا عن الآخر.


من هنا، تندلع الأزمات والمشاحنات حول كلمة السر "الباسورد"، فكل طرف يعطي لنفسه الحق في معرفته بلا تحفظ، أو اعتراض، والاطلاع على خزانة المعلومات التي يحتويها، بما لا يراه كل طرف، انتهاكًا لأي خصوصية، وقد يتطور الأمر إلى "خراب البيوت" في بعض الأحيان.

تحكي عفاف السيد (28عامًا)، قائلة: "تزوجت رجلاً بعد قصة حب دامت عامين وكان يعمل" طيّار"، وعشنا أول 6 أشهر في سلام وأمان، لكنه في أكثر من مرة كان يطلب معرفة كلمات السر الخاصة بحساباتي الإلكترونية، في البداية رفضت بشدة، حتى وصل الأمر لتهديدي بالطلاق، فوافقت نظرًا لكوني زوجة مخلصة حفاظًا على استقرار الأسرة" .

وتابعت: "بعد أقل من شهر من معرفة زوجي كلمات السر الخاصة بي، بدأت تدب بيننا الخلافات، بسبب محادثة قديمة عمرها أكثر من ثلاثة أعوام مضت مع خطيبي الذي يسبقه، بل سمح لنفسه تقمص شخصيتي وفتح معه محادثة جديدة، ليتأكد أنني لست على تواصل معه، واختتم الحديث بسبّه وعمل block له".

واستدركت: "استأت من الأمر، لكن ما جعلني أطالبه بالانفصال هو شكه الدائم والخلافات المترتبة عليه مما جعل حياتي جحيمًا".


تحايل.. أم ذكاء؟


مروة ممدوح (36 عامًا) تصف نفسها بالزوجة الذكية، وتقول: "لا أطلب من زوجي كلمة سر هاتفه المحمول مباشرة، بل أجلس بجواره حتى أحفظها، وأنتهز الأمر بمجرد دخوله للاستحمام، واطلع على كل تفاصيله ومحادثاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانًا يقع في طريقي محادثات ناعمة مع إحداهنّ فلا أفصح له بشيء، ولكن بعد فترة أخبره بأنني حلمت بفتاة مواصفاتها تشبه إلى حد كبير مواصفات الفتاة التي يعجب بها، وأخبره بأن نهاية الحلم كانت انتقامية منه ومنها ثم أضحك معه، وبالتالي تصله رسالة غير مباشرة بمعرفتي للأمر، ما يدفعه لوقف محادثته معها تمامًا، حتى تظهر إحداهن من جديد فأعيد بدوري نفس السيناريو".


وأضافت: "اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي"، فأختي بعد زواج دام 15 عامًا وقصة حب استمرت ثلاث سنوات قبل الزواج، انتهى بها الحال للخضوع إلى رغبة زوجها في الزواج عليها من فتاة روسية، وأنا ألقي بالذنب عليها بسبب ثقتها الكاملة في زوجها، وانغماسها في تربية أولادها الخمس وعدم تطلعها إلى الحياة أو الانشغال بوظيفة تجلي التراب عن عقلها، ما جعل زوجها يشعر بأنها مربية أطفال، وليست زوجة فذهب إلى أخرى وهي مضطرة للاستمرار لأنها لا تجد مصدر عمل إذا طالبت بالطلاق".

طبع الخيانة


لم تكتفي ياسمين أسامة (48 عامًا) بمعرفة كلمة السر الخاصة بهاتف زوجها، بل أصبحت تتبع تحركاته عبر ربط حسابه ببرنامج مخصص لهواتف الـ" iphone ".
تحكي سبب ذلك، قائلة: "زوجي رجل أعمال وطبعه كريم مع النساء، فمنذ 17 عامًا مع بداية زواجنا، كنت ألاحظ إعجابه بالأخريات، لكن أول واقعة خيانة حقيقية اكتشفتها بعد زواجنا بـ 4 سنوات، كان ينوي الزواج من امرأة روسية تعرف عليها في شرم الشيخ، واستأجر لها شقة هنا في القاهرة، واستطعت إفشال الزيجة بأن دفعت أموالاً لأحد أصدقائي كي يوقع بها، وبالفعل تزوجها هو عرفيًا لمدة عام".


وتابعت: "على مدار سنوات الزواج، تزوج زوجي 9 مرات ما بين عرفي ورسمي، ولم يسعفني الوقت ولا الحظ لأفشل مخططاته كما فعلت أول مرة، أما عن عدد مرات الخيانة فحدث ولا حرج، وتوجهنا إلى أكثر من طبيب نفسي لعله يقلع عن إدمان التعدد وحب النساء، خاصة وأن لدينا 5 أبناء منهم ثلاثة فتيات، إلا أن العلاج النفسي لم يؤتِ بنتيجة معه، لكن تتبع مكانه عبر الهاتف المحمول ومعرفة كلمة السر كانت هي صمام الأمان الأفضل".


ضرورة الثقة


تستنكر الدكتورة فايزة خاطر، رئيسة قسم العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية بالزقازيق جامعة الأزهر، حالات الطلاق بسبب مطالبات الزوجين بكلمة السر للحسابات الالكترونية، مؤكدة أن الزواج في الاسلام مبني على الثقة المتبادلة بين الزوجين، لكن بمجرد دخول الشك في حياتهما يقتل المودة ويفتح باب الشيطان والطلاق.


وأضاف: "ليس من حق أي من الزوجين التجسس على الآخر لمعرفة أسراره وخصوصياته، إلا إذا ظهر له بوجه اليقين المؤكد، وليس لمجرد الشك، أنه يخالف تعاليم الدين والأخلاق بشأن العلاقة الزوجية القائمة بينهما، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا".


توصي خبيرة الاتيكيت ماجي الحكيم، كلا الزوجين ببعض النصائح تجنبًا لأزمة "خناقات الباسورد" :


- في فترة الخطوبة على الطرفين وضع خطوط حمراء للعلاقات بينهما، والاتفاق على مساحات الخصوصية فيها، حتى ولو اتفقا على إلغاء كلمة الخصوصية من حياتهما، شرط أن تكون بكامل رضا الطرفين وألا يكون أحدهما مكرهًا على ذلك.


- في حالة تبادل "الباسورد" مرفوض أن يشعر طرف الآخر بأنه تحت المراقبة طوال الوقت.


- على الزوجين أن يعلما أن الزواج عقد شراكة وليس عقد ملكية، ومن حق كل واحد أن يكون له مساحة من الخصوصية.

اضافة تعليق