هل يدمن الرجل زوجته حتى الهوس؟

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018 12:25 م
هل يدمن الرجل زوجته حتي الهوس


 
يقول الدكتور محمد عبد الجواد، قائد فريق واعي، ورئيس منتدي علاج إدمان الإباحية، إنه مشكلة مدمني الإباحية أنهم لا يرون أن هناك في متع الحياة ما يمكن أن يعوضه عن الإباحية، حتى الزواج نفسه، وهذا من تأثير الإدمان على الدماغ وعلى العلاقات التي يدمرهما الإدمان بقوة. 

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". 

الزواج هو السكن والطمأنينة والحب والمودة والرحمة، عكس الإباحية التي لا تقدم لصاحبها سوى الخيال الممرض والوهم والاكتئاب والدونية، واحتقار الذات وتضييع الأعمار والحزن، وفقد القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات، وضعف الذاكرة، وضعف الإدراك والضعف الجنسي والرهاب الاجتماعي والقلق، وغيرها الكثير التي أثبتتها الأبحاث العلمية عبر السنين القليلة الماضية

يقول سام بلاك في كتابه Porn circuit تحت عنوان: "الرضا الحقيقي": "بسبب ما يُعرف بليونة الدماغ العصبية، فإن الناس الذين اعتادوا استخدام الإباحية يمكنهم إعادة ترتيب الروابط العصبية الخاصة بأدمغتهم للاستمتاع بحياتهم الحميمية مع زوجاتهم، وتؤكد الدراسات أن هذه العلاقات ستكون أكثر رضًا واكتفاء. فعلى سبيل المثال، فإن مستخدمي الإباحية الذكور غالبًا ما يعتقدون أن المزيد من الشركاء يجلب المزيد من الارتياح".

لكن أظهرت دراسة أجريت عام 2011 عكس ذلك فلقد وجدوا أن العلاقات الزوجية على المدى الطويل ( متوسط المدة الزمنية 25 عاما) تؤدي إلى مزيد من الارتياح والاكتفاء والرضا، وأظهرت الدراسة أنه كلما استمر الرجل في علاقة زوجية أطول فإنه على الأرجح سيستمتع بسعادة وإشباع جنسي أكبر، وفي المقابل فإن النساء كذلك يتمتعن بالعلاقة الحميمية بدرجة قليلة في السنوات الأولى من الزواج ويزداد الرضا والاكتفاء مع مرور الزمن.

وأظهرت دراسة أخرى في عام 2010 أن الأزواج الذين يؤخرون ممارسة الجنس حتى ليلة زفافهما يستمتعون أكثر بحياة زوجية مستقرة وأكثر سعادة، فلقد وصفوا أيضًا نوعية العلاقة الحميمية والرضا في حياتهم الزوجية بنسبة 15٪ و 20٪ على التوالي أعلى من الأزواج الذين مارسوا الفاحشة قبل الزواج.

نتائج هذه الدراسات ليست شيئًا جديدًا، يقول الدكتور فايس، إن "الدراسات والمسوحات عن العلاقات الزوجية قد أظهرت نتائج إيجابية عن الاكتفاء الجنسي بين الأزواج لعشرات السنين".

فايس يقول: "ويظهر البحث أن الأشخاص الذين يمارسون الجنس الثابت داخل إطار العلاقة الزوجية حيث الارتباط الروحي الحميمي، لديهم إشباع جنسي أفضل مع مرور الوقت، بينما الشخص الذي يمارس الفواحش مع شركاء خارج العلاقة الزوجية فيكون له نفس مستوى الإشباع الجنسي كما عند البالغين".

 

فبخلاف الفيديوهات أو المجلات الإباحية فإن معاشرة شريك الحياة الحقيقي تتميز بنقاط مميزة من الإثارة والرضا، من كلمات ونبرات للصوت، ولمس، ودرجة حرارة الجلد، وغيرها الكثير من التفاعلات الأخرى.

 
نعم، الدوبامين يحب التجديد، وهذا يعني لمستخدم الإباحية المزيد من الإباحية، ولكن في العلاقة الزوجية فإن هذا التجديد ليس له نهاية .

يقول الدكتور دويدج: "لحسن الحظ، يمكن لعشاق تحفيز الدوبامين أن يحافظوا على أعلى مستوى له ، عن طريق تغذية علاقتهم بالتجديد".

"فعندما يذهب الزوجان في عطلة رومانسية أو ممارسة أنشطة حياتية جديدة معا، أو ارتداء أنواع جديدة من الملابس، أو مفاجأة بعضهما البعض، فإنهما يستخدمان التجديد لتشغيل مراكز المتعة، لذلك فإن أي شيء سيجربانه سويًا سيمثل لهما مزيدًا من المتعة والإثارة".

الإباحية أصابت العلاقات الزوجية وكذلك الأدمغة، وإصلاح ما أفسدته الإباحية لن يتم بين عشية وضحاها، والأمر يتطلب العمل الحقيقي والبناء وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا ولكن كونوا على ثقة بأنكم تستطيعون اجتياز ذلك بعون الله، وأثناء الطريق للتعافي ستكون هناك مكاسب عديدة يومية بكل تأكيد.
ولكن لا تتمن أن تكون مهووسًا، فالله عز وجل يمدح الوسطية "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"، إنه الاعتدال الذي لا يجعل شيء يطغى على شيء آخر فأنت لديك عمل ومهام أخرى لو أصبحت مهووسا، فلن تؤدي ما عليك من واجبات وستتأثر صحتك بدرجة كبيرة والزوجة كذلك، فما أجمل الاعتدال والتوازن.

هذه الفكرة سببها ايضا الاباحية، لأنها ترسخ في ذهن المشاهد أنه يريد أن ينفذ ما يشاهده واقعًا فيفكر أن تكون علاقته بزوجته كما تعلَّم دماغه من الإباحية.

ولكن السبب وراء هذا التفكير هو كيميائية الدماغ التي تغيرت.

مشاهدة الإباحية تكسب الدماغ عادة إفراز التيستوستيرون باستمرار وتعلي من الرغبة الشهوانية ،مع هذه الرغبة الجنسية الغير متناهية.

إن الدماغ جاهز لأن يترجم أي إشارة خارجية كانت أم داخلية وتكثيف الحاجة للنشاط الجنسي.

ومما يثير الاهتمام، أن الرجال ذوي المشاعر القوية تجاه زوجاتهم لديهم مستويات منخفضة من التيستوستيرون، وهذا ربما يكون السبب وراء قلة احتمالية وقوع هؤلاء الرجال في الفواحش.

وأيضا تكون علاقتهما معتدلة ومتزنة.

ولأن التيستوستيرون يتلاشى ببطء، فإن الرجال الذين اعتادوا على مشاهدة المواد الإباحية يتسببوا في انعدامهم لهذا التوازن الكيميائي ، هذا المستوى العالي من التيستوستيرون يزيد من وعيهم الجنسي ليصبح بعيدا فوق الوعي الطبيعي، وهذا يؤدي إلى أن الخيالات الجنسية تشتعل بالمشاهدات الحياتية اليومية وحتى النساء المحتشمات يسببن إثارة لشهوة هؤلاء الرجال. 

وللعلم هذا الهرمون موجود في النساء والرجال وليس مختصا بالرجال كما هو شائع.

 

اضافة تعليق