هكذا يستقبل العمل صاحبه.. وهنا يحُشر المتقون

الإثنين، 03 سبتمبر 2018 10:33 ص
هنا يحشر المتقين

يقول المولى عز وجل في كتابه العزيز، «يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا»، لم يقل إلى الجنة بل قال إلى الرحمن، فما أعظمه من وعد وجزاء، إذ يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبها ريحًا، فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن وجهك. فيقول: أنا عملك الصالح وهكذا كنت في الدنيا حسن العمل.

والمتقون في الآخرة سيكونون في جنات وعيون كما وعدهم ربهم إذ قال سبحانه: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(45)ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ(46)وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(47)لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ(48)».

ويروى أن سبب نزول هذه الآية أن سلمان الفارسي أنه لما سمع قوله تعالى: «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ»، اختبأ لثلاثة أيام من شدة الخوف، فجيء به إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: يا رسول الله، أنزلت هذه الآية: «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ»، فوالذي بعثك بالحق، لقد فطرت قلبي، فأنزل الله تعالى قوله: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ».

والمتقون هم من يخشون الله في كل أعمالهم، قال تعالى في وصفهم: « وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا» [الطلاق: 5]، ولذلك يبشرهم ربهم في الدنيا إذ قال سبحانه وتعالى: « لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ».

إذ يرون اليسر والسهولة في كل أعمالهم لقوله تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» [الطلاق: 4].

وإذا تعرضوا لسوء فإن الله يعدهم بسرعة الخروج منه سالمين: «وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا» [الطلاق: 2]، لذلك هم دائمًا الفائزون: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا»، ويقول أيضًا سبحانه: «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» [يوسف: 90].

اضافة تعليق