"هوس " الجمال بين اعتدال الإسلام وتطرف الواقع

الأحد، 02 سبتمبر 2018 08:17 م
للب

حب الجمال  فطري وانساني لكن عندما يحيد حب الجمال ويتحول إلى " هوس " ومبالغات يبدو أن هناك مشكلة ما ووضع لا يقبله دين ولا منطق.

إن نظرة الإسلام إلى حسن المنظر حاضرة، ومطلوبة، فنحن نجد النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أحدهم وهو أشعث الشعر بقوله:" أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟"، إنها نظرة " الإعتدال " للجمال، بلا اهمال ولا هوس، لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله يحمل المسواك والكحل والمسك والمشط، فليس في الإسلام ارتباط بين التدين وسوء الشكل وعدم الإهتمام بالجمال والصحة.

أما نماذج الهوس والتطرف في النظرة للجمال فكثيرة منتشرة عبر العالم منذ قديم الزمان، ففي احدى قبائل بورما يشيع الهوس بجمال الرقبة في النساء، فيتم إلباس الفتيات حلقات معدنية في رقابهن تزيد كل عام منذ أن تبلغ الخامسة من عمرها، وقد يصل طول الحلقات إلى 30 سم ووزن 10 كجم، أما في اليابان فيشيع الهوس بجمال صغر القدم في النساء لذا كانت العوائل الثرية تضع قدم البنت عندما يبلغ سنها 4 سنوات في حذاء حديدي محكم فى تعطيل وتشويه لإرادة الله في خلقه، وهناك بلدان تجبر الفتيات فيها على شرب 5 كيلوات من الحليب يوميا لكي تسمن حيث أن الهوس لديهم هو سمنة النساء!!  

ويعتبر الـ " فوتوشوب " واحدة من أشكال الهوس التكنولوجية بالجمال، وتقوم على التقاط أكبر قدر ممكن من اللقطات للشخص ثم اختيار أجملها وتكون غالبا غير معبرة عن حقيقة شكل الشخص أضف إلى ذلك اضافة رتوش و " تلاعب " في كل شيء، مما يجعلك تبدو أجمل وأصغر بعشرات السنوات بحسب الداعية الشقيري، وهو ما يحدث في كل المجلات، ويظهر عبر الشاشات فيصدر صورة مثالية بلا عيوب للجمال في الوجه والجسم وهو ما يؤدي لشيوع المشكلات الزوجية على وجه الخصوص نتيجة المقارنة بين الواقع والمصور المزيف في جمال النساء، ما يدفع من جهة أخرى النساء لربط قيمتهن وقدرهن بجمالهن فيتحول الأمر إلى " هوس " لديهن أيضًا!

تختل منظومة المجتمع تبعًا لهذا الهوس، فقد أصبح للجمال ايقونات ومن السهل أن تذهب إلى طبيب تجميل وتطلب منه أن يجعلك على هيئة فلان، أو فلانة، مثال الجمال الكامل، ومما يروج لذلك أن فكرة المرء عن نفسه تكون غالبا أسوأ من نظرة الناس إليه، وتذكر الإحصاءات العالمية أنه في العام 2013 تم انفاق 40 بليون دولار على عمليات تجميل لأناس لا تعجبهم أشكالهم.
الترويج أيضًا لـ " كن شباب دائمًا " وهذه مخالفة لسنة الله في خلقة، وعدم قبول مراحله العمرية بتغيراتها في شكله، واعتبارها " نقيصة " .

الخلاصة، تحرر من أسر رأي الناس بك، ولا تغير خلقة الله،  فالبحث الدائم عن الجمال الدائم يعيق عن الوصول للثقة والصفاء والسعادة.

اضافة تعليق