لماذا اختار المسلمون الهجرة توقيتًا لهم؟

الأحد، 02 سبتمبر 2018 01:17 م
636705723648236785




يحتفل المسلمون برأس السنة الهجرية الجديدة في غضون الأيام القادمة، إذ أنه وفقًا للحسابات الفلكية سيوافق يوم 12 سبتمبر المقبل، أول أيام شهر محرم لعام 1440.

ما لا يعرفه البعض، أن هجرة النبى صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة التي اتخذها المسلمون توقيتًا لهم لم تكن فى بداية شهر محرم الحرام، بل كانت بعد شهرين، أى فى بداية شهر ربيع الأول وبالتحديد 22 ربيع الأول (24 سبتمبر عام 622م).

وكان المسلمون قبل الهجرة يؤرخون كما قريش بعام الفيل، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة، توقفوا عن ذلك، وأطلقوا تسميات مختلفة على كل سنة مما بين هجرة ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان النبي قد أمر بالتأريخ بعد هجرته إلى المدينة، كان النبى يُرسل الكتب إلى الملوك والأمراء ورؤساء القبائل المختلفة بتاريخ الهجرة.

وفي السنة السابعة عشرة للهجرة، بدأ التقويم الهجري الذي نؤرخ به اليوم، بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، عندما كتب إلى أبي موسى الأشعري، عامله على البصرة، وذكر في كتابه شهر شعبان، فرد أبو موسى أنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب ليس فيها تاريخ، وقد قرأنا كتابًا محله شعبان فما ندري أهو شعبان الذي نحن فيه أم الماضي. 


فجمع عمر الصحابة وأخبرهم بالأمر، وأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون، فأخذوا في البحث عن واقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه ووفات.

لكن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة، فرحب عمر وسائر الصحابة فأرخوا بها، ثم بحثوا موضوع الشهر الذي تبدأ به السنة، واتخذوا شهر محرم بداية للسنة الهجرية، مع أن الهجرة النبوية الشريفة وقعت في شهر ربيع الأول وذلك لسببين هما:

- شهر محرم هو الشهر الذي استهل بعد بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء الحج في شهر ذي الحجة، فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت فقد أذن بها صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول هلال يهل بعد الأذن هو شهر محرم.

- لأن شهر محرم كان بدء السنة عند العرب قبل الإسلام، ولأنه أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.

وتتكون السنة الهجرية من 12 شهرًا قمريًا، أي 354 يومًا تقريًبا، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يومًا (لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم). وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة.

ويستند التقويم الهجري إلى دوران القمر، أي إلى رؤية مولد القمر وعدد المرات التي يقوم فيها القمر بالدوران دورة كاملة حول الكرة الأرضية، وهو الذي أمر الله في القرآن بإتباعه في سورة التوبة "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ".

والأربعة الحرم هي أشهر قمرية وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم.


اضافة تعليق