ماذا تفعل عند سماع الكذب حتى لا تشارك في الخطيئة؟

الأحد، 02 سبتمبر 2018 11:46 ص
ماذا تفعل عند سماع الكذب حتى لا تشارك في الخطيئة


يعد سماع الكذب من الموبقات التي حذر منها القرآن الكريم، وجعل منها شريكًا في الكذب نفسه، خاصة وأن سماع الكذب يكبر في نفس صاحبه، حتى يتحول إلى غريزة مثل الكذب، ويعيش معها الإنسان في وهم كبير، يغير به الحقيقة، فيستمرئ بها الموبقات، ويحلل بها الحرام، فيبيح لنفسه ما يقدم عليه في الحرام، لا ليخدع نفسه فقط ولكن ليقنعها بأنه لم يقصد فعل الحرام وإنما كانت نيته خيرا، فتكون العاقبة هو استحلال كل أنواع الحرام بعد ذلك.

يقول الله تعالى في سورة "المائدة": "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)".

وقرن الله سبحانه وتعالى، شهوة سماع الكذب بأكل السحت، الأمر الذي يكشف أن هذه الآفة، لا يأتي بعدها إلا السحت والحرام واستحلال ما نهى الله عنه، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (42).

وربما يقنع البعض منا بأنه مضطر لتقبل الرشوة أو للسرقة، نظرًا لقلة راتبه وعدم كفايته لسد شئونه الحياتية ومصروفات أبنائه، وربما يجعل بعضنا من القاعدة الشرعية "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه" منهاج حياة يبرر به لنفسه كل أنواع الحرام.
 
 
يقول الحسن بن علي رضي الله عنه: "كان الحاكم منهم إذا أتاه أحد برشوة جعلها في كمه فيريها إياه ويتكلم بحاجته فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيسمع الكذب ويأكل الرشوة".
 

ويقول العلماء إن سماع الكذب يعمي عن الحق وعن الصراط المستقيم. (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [القصص:5]


ومن أضرار سماع الكذب الفتنة والوقيعة بين الناس ويقول الله تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدّ مِنَ الْقَتْلِ)، (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) وإنما كانت الفتنة أشد من القتل لأن القتل يقع على نفس واحدة لها حرمة مصانة أما بالفتنة فيهدم بنيان الحرمة ليس لفرد وإنما لمجتمع بأسره.

 
وأمر القرآن بحفظ اللسان، وأبان خطورة الكلمة، وحرّم القذف والإفك، وتوعّد محبّي رواج الشائعات بالعذاب الأليم، فقال تعالى:  (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَـاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)  [النور:19].

 
وطلب الشرع من المسلم حسن الظن بأخيه المسلم وعدم الاستجابة للخوض في سيرته، قال الله تعالى:  (لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ ) [ سورة النور:12].. فسماع الكذب مبني على سوء الظن بالمسلمين، والله عز وجل يقول:   ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )[الحجرات:12].

اضافة تعليق