موقفان غيرا حياة "الشعراوي".. أحدهما "محرج".. والثاني "كشفه والده"

الأحد، 02 سبتمبر 2018 10:59 ص


في حياة كل منا، موقف كان له تأثيره الكبير على نفسه، ربما كان السبب في تغيير مجرى حياته، وفي حياة العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي نشأ في أسرة ريفية بإحدى قرى محافظة الدقهلية موقفين في صغره كان لهما بالغ الأثر في حياته.

وفي مقابلة مع الإعلامي طارق حبيب، نشرتها القناة الرسمية للشيخ الراحل على موقع "يوتيوب"، يجيب الشعراوي على سؤال لمحاوره حول أهم المواقف التي ساعدت في تغيير فكرة أو أسلوب ما في حياته.

وكشف الشعراوي عن موقفين تعرض لهما في صغره، أولاهما أنه كان لديه في منزل أبيه ابنة عمة توفى أبوها وترك لها أخت وأختًا، ودخل يومًا في نهار رمضان، وجدها تشرب، فتواري منها "أدبًا مني"، ولم يريها نفسه، حتى لا يحرجها، و"كرهتها حتى إني لم أكن أكلمها".

وقال إنه حين لاحظت أمه هذا الأمر، خاصة وأنه كان معتادًا أن يناديها ويحادثها، حاولت أن تعرف سبب ذلك، فكشف لها عن سبب غضبه منها، يضيف: "ماتت من الضحك"، وأخبرته أنه في سن البلوغ تحدث للفتيات تغيرات تسقط عنهن العبادات في أيام مخصصة لهن.

حين سألته والدته عما وصل إليه في دراسته للفقه، أجابها، فقالت له: ستعلم حين تدرس أكثر، ولم يدرك الأمر إلا بعد ما علم به ودرسه، يقول: "أسفت جدًا على ما كان مني، "ولا تقف ما ليس لك به علم"، قامت تعديل سلوكي ولم أعد آخذ بظواهر الأشياء، فلعل هناك عذرًا"، وقرر أن لا يظن أبدًا بأحد سوء.

أما الموقف الثاني فكان مع والده، ويتحدث عنه قائلاً: كان والدي حريصًا على أن أتعلم بالأزهر، وأنا كنت حريصًا على أن أكون فلاحًا بالغيط، فلما وصلت إلى السنة الثالثة أردت أن أكرهه في الدراسة، حتى يتوقف عن التعليم، من خلال "توريطه" في الكتب، فذهب إلى مكتب محمد زكي، صاحب مكتبة "الاتحاد" وكان فوقه مكتب المحامي والسياسي فكري باشا أباظة، وأخذ يسأله عن الكتب الموجودة في الأرفف، فأخبره بأنها ليست مقررة عليه، وإنما هي مراجع لأساتذته.

وهنا، أدرك أن حيلته قد تنجح في الضغط على أبيه، بالإثقال عليه ماديًا، حتى يكل ويجعله يترك الدراسة بالأزهر، فلما جاء أبوه ليزوره، أخذه إلى المكتبة حتى بيه ليشتري الكثير من الكتب والمراجع التي لا حاجة له بها في دراسته.

لكن أباه اشترى الكتب وذهب معه وظل ساهرًا عليها لساعات طويلة حتى يقوم بتعليفها، فلما حان الفجر، قرر السفر عائدًا إلى قريته، وذهب معه إلى محطة القطار ليوصله.

وأثناء ذلك، فوجئ بأن والده يخبره بأنه كان يعرف ما خطط له، وأنه وافقه على جلب الكتب على الرغم من معرفته أنه لا حاجة له بها، وأن قيمة كتبه الدراسية التي يحتاجها لا تتعدى قيمتها 38 قرشًا.
فقرر الشيخ الشعراوي أن يتعلم وعزم على الاستفادة من الكتب التي اشتراها، يقول: "أردت أن أسره، فقررت أن أقرأ كل الكتب، حتى إذا سأله أصدقاؤه الذين كانوا يتجمعون معه عصرًا، كان قادرًا على الرد والإجابة عليهم، فقالوا له: "يا نصاب.. أنت هتبقى عالم أنت، دي تمن الكتب تمن جاموسة".

لكنه فاجأهم حين سألوه في فحوى الكتب التي اشتراها والده لها، وأجاب، الأمر الذي جعل أباه يفرح به بين أصدقائه.



اضافة تعليق