عمرو خالد يكتب: حسن خلقك.. بأسماء الله الحسنى

د. عمرو خالد السبت، 01 سبتمبر 2018 01:54 م
اسليدر-د-عمرو

الأخلاق هي أجمل ما يتزين به الإنسان، هي الهدف الأساسي لدعوة الإسلام التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم إلى البشرية، فقال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقال عنه ربنا سبحانه "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"، وما ذلك إلا لكون الأخلاق هي جوهر الإسلام، وأهم مقاصده، فمن أراد أن يكون قريبًا من النبي، عليه أن يتحلى بالأخلاق، ومن أراد الجنة عليه بحسن الخلق، فإن "أكثر ما يدخل الناس الجنة حسن الخلق"، و"أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا".
 
 
كيف تجعل الأخلاق صبغة في كل حياتك؟
 
أسماء الله الحسنى ليست مجرد كلمات تحفظها وترددها، فكل اسم منها له علاقة بخلق معين.. لوعشت بهذا الاسم فإنك تصبغ نفسك بهذا الخلق. 
الحب له علاقة باسم الودود، والكرم له علاقة باسم الله الكريم، والرحمة مشتقة من اسم الله الرحيم، وعلماء النفس يقولون إن الإنسان عندما يعيش مع أي صفة لمدة 21يومًا يمكن أن تغير من نمط سلوكه، وهو ما يمكن تطبيقه مع كل اسم من أسماء الله، في العيش بها والتخلق بأخلاقها.
ومن أسماء الله الحسنى الله "الستار"، فالله حيي ستير، يستحي أن يفضح عبده، إذا أردت أن يسترك فاستر الناس لكي تنال ستره، النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "من تتبع عورات الناس ليفضحهم تتبع الله عورته حتى يفضحه في جوف بيته"، لاتخض بلسانك في أعراض الناس، تأس بخلق السيدة زينب بنت جحش، زوج النبي حين سئلت عن السيدة عائشة في حادثة الإفك، قالت: "أحمي سمعي وبصري"، فاحم سمعك وبصرك لكي يسترك الله تعالى.
فالستر من صفاته سبحانه وتعالى من أجل إصلاح الأرض والنهضة وبناء الحضارة، ومن معانيها حماية الأرض من الفساد، ونحن نريد إصلاح الأرض، هذه هي حقيقة ديننا، وهذا ما يجب أن نستلهمه من اسم الله الستار.
كذلك من أسماء الله الحسنى "العزيز"، وقد ورد في القرآن حوالي 95مرة؛ لأنه تقوم عليه أخلاق الأمة، والعزيز الذي يأبى الذل لعباده، "مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا...." (فاطر: 10)؛ فمصدر العزة في الكون الله العزيز.
كيف نحيا باسم العزيز؟
لا تقبل الذل أبدًا، النبي يقول: "اطلبوا الحاجات بعزة أنفس فإن الأمور تجري بالمقادير"، عزز الناس، فالنبي يقول: "من أُذِلّ عنده مؤمن وهو قادر أن يعزه ولم يفعل، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة"، فما بالك بمن لا يعزز الإسلام، تذلل للعزيز: اذهب له بذلك يمدّك بعزه، فالله يحب من يذهب إليه بالتذلل، يقول النبي: "رأيت جبريل يوم أسري بي كالِحلس البالي من خشية الله".
 
أيضًا من أسماء الله الحسنى "الحليم"، والحلم هو إعطاء الفرصة تلو الفرصة
لعلك تعود فتُسامَح على أخطاء الماضي، وهو مرتبط بالحب والرحمة والتماس الأعذار، وهذا لأنه يحبك، وإلا لما أعطاك الفرص حتى تعود، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس أحد أحب إليه العذر من الله".
 
والحلم نوعان: طبع وتطبع.. فالطبع مثل من خلقه الله حليم، والتطبع مثل من قال عليه النبي: "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد هو من يملك نفسه عند الغضب"، "..إنما الحلم بالتحلم..".

 

ومن أسماء الله الحسنى "الواسع"، الواسع في ملكه "...وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ..." (البقرة:255)، واسع في قدرته وما نراه من تنوع للمخلوقات، واسع في علمه "...رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا..." (غافر:7)، واسع الرحمة "...وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..." (الأعراف:156)، واسع العطاء، فخزائنه لا تنفذ، فيقول تعالى في حديثه القدسي: "لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط  إذا أدخل البحر". 

 

كيف يمكن لله أن يوسع عليك؟
التوسعة عبارة عن نية طيبة، وقد ذكر اسم الله الواسع في القرآن 13مرة، وفي كل مرة كان يقترن به اسم آخر وهو العليم، أي أنه سبحانه وتعالى علم صدق نواياهم فوسع عليهم، يقول تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (البقرة:261).
 
وسع على عباده يوسع الله عليك، فلتختر أحدًا توسع عليه، مثل أن توسع
على شاب وفتاة ليتزوجا، يقول تعالى: "وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"، وسع على زوجتك إن طلقتها "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا" (النساء:13).

لا تحسد أحدًا، فمعنى أن تحسد أحدًا أن الله قد نفذ ما عنده فلن يكون قادرًا
على إعطائك مثله وأن ما عند الله محدود ولكن الله واسع العطاء [...قُلْ إِنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (آل عمران:73)، وسع صدرك للناس فعندما تحس أن الدنيا ضاقت في عينيك اذهب للواسع.

التجديد:

حدد الخلق الذي تريد إصلاحه في نفسك، اربط هذا الخلق باسم من أسماء الله الحسنى المتعلق به، اذكر الله كل يوم 100مرة بهذا الاسم "يا كريم اكرمني.. يا رحيم ارحمني.. ياستار استرني"، ركز في الخلق المتعلق باسم الله ليصبغك الله به.

اضافة تعليق