"اعتزل ما يؤذيك".. حكمة بألف فكرة

السبت، 01 سبتمبر 2018 12:17 م
اعتزل ما يؤذيك


المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي، سيجد شكاوى عديدة من التدخلات في شئون الآخرين، وشكاوى أكثر من سوء تصرفات الناس في الشارع أو العمل وخلافه.

ويتساءل كثيرون ما الحل لمواجهة هذا التطفل؟، الحل فيما قاله الخليفة العادل عمر ابن الخطاب يومًا: "اعتزل ما يؤذيك، وعليك بالخليل الصالح، وقلما تجده، وشاور في أمرك الذين يخافون الله عز وجل"، وكأنه كان يقولها لمجتمعنا هذا، فما أحوجنا لهذه النصيحة الآن.

لكن هل بالفعل الناس يفسدون كل ما هو جميل؟، بالطبع ليس كل الناس سواسية في هذا الأمر وإن كثر المتطفلون، لكن ما الضرر إذا عشت سعيدًا ولم تخبر أحدًا، أو سافرت لقضاء فترة راحة ولم تخبر أحدًا.. 

فطالما أنك لا تؤذي أحدًا فأنت لاشك حر لك كل الحق في تصرفاتك، ولكن رأي الفاروق عمر ليس معناه الانطوائية وإنما اعتزال فقط ما يؤذي وكل إنسان أدرى بما يؤذيه، ومصاحبة الجليس الصالح ومشاورة من يخشى الله وإن قلوا.

فمما لاشك فيه أنه من النعم الصديق الصدوق كما قال علي أبن أبي طالب، فالصداقة نعمة كبيرة من نعم الله على الإنسان، فهو ما يأخذ بيديك إلى الجنة كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، "لا تصاحب إلا مؤمنًا"، وهو ما يؤكده المولى عز وجل في قوله: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً" [الفرقان: 27، 29].

"إنما سمي الصديق صديقًا لأنه يصدقك في كل شئ، معايبك قبل محاسنك"، بهذه الجملة لخص الإمام علي أبن أبي طالب أهمية الصديق في حياة الإنسان.

فمن لم يحتمل ذلل الصديق مات وحيدًا، لكن مع أهمية اختيار الصديق لهذه الدرجة، أيضًا ضروري جدًا ولا يقل أهمية عنها إذا رأيت أن في معرفة شخص ما أذى ما عليك إلا اعتزاله والبحث عن شخص أو مكان آمن. 

اضافة تعليق