"لعن الله الفراغ".. ماذا يفعل بك أهله.. وماذا يفعلون في أنفسهم؟

الجمعة، 31 أغسطس 2018 02:26 م
لعن الله الفراغ


أنت صاحب حظ سيئ إذا أوقعتك ظروفك للسكن فوق أحد المقاهي، حيث سيقتصر سمعك على أصوات ثلاثة هي طلبات القهوجي لعامل البوفيه والماء يغلي في قوارير الشيشة، ورقع ورقات الدومينو والكوتشية مع صراخ اللاعبين بألفاظ نابية.

هذا يعكس حال الفراغ الذي يصيب الملايين من الشباب البائس الذي قتلته ظروف البحث عن فرص العمل الضائعة، والحرس الحديدي من أرباب المعاشات الذين تركوا المساجد وتفرغوا للمقاهي، فضلاً عن فصيل "البصاصين" الذين يدققون النظر في كل "شنطة خضار أو فاكهة" يحملها صاحبها التعيس لإطعام أهل بيته، ويسألون عن كل صغيرة وكبيرة لمتابعة أخبار الرعية.

حينما تسحب كرسي السفرة وتجلس به من شرفة منزلك، تحتاج لعشرات المحللين النفسيين لتحليل ظاهرة الفراغ للكثيرين، فوصلوا لما وصلوا إليه من الجلوس طوال الليل والنهار على المقهى.

فربما تخرج من منزلك وتذهب إلى عملك ورواد المقهى جالسون، ثم تعود من عملك وتجد نفس الوجوه كما هي بأجسادها على الكراسي لم تتحرك، ثم تفاجأ إذا اضطرتك الظروف للنزول ليلاً لقضاء أي حاجة بالوجوه ذاتها.

يقول الأطباء المتخصصون في علم النفس إن الفراغ سُم قاتل للإنسان، وأفعى تلتف حول رقبته وتطوقه وتقضى عليه.

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الفراغ، وقال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة و الفراغ".

 والعاقل هو من يجعل أعماله أكثر من أوقاته؛ فالإنسان سوف يسئل فيما يسئل يوم القيامة عن العمر فيما أفناه.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وما عمل فيما علم ؟.

وقال الإمام علي -كرم الله وجهه – " للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يرم فيها معاشه، وساعة يخلى بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل، وليس للعاقل أن يكون شاخصًا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم".

وكان الفتح بن خاقان يحمل الكتاب في كمه أو في خفه فإذا قام من بين يدي المتوكل للبول أو الصلاة أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشى حتى يبلغ الموضع الذي يريده ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه فإذا أراد المتوكل القيام لحاجة أخرج الكتاب من كمه أو خفة فقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عوده.

ومكث ابن جرير الطبري أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة وقد صار مجموع ما صنفه نحو 358 ألف ورقة.

وأقسم الله عز وجل في كتابه، وقال جل وعلا: (والعصر)، وقال سبحانه: (والفجر)، وقال سبحانه: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ [الليل: 1، 2]، وقال سبحانه: ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ [الضحى: 1، 2].

والفراغ له أضرار جسيمة، وقد روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قوله: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً فارغًا، لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة.

ومن أضرار الفراغ، أن الفراغ يجعل الإنسان يسير بلا هدف ولا معنى في هذه الحياة، ويساعد الإنسان على ارتكاب المعاصي إذ لم يزاحم وقته بالطاعات وعمل الخيرات، كما يبعث الفراغ في نفس المؤمن الملل واليأس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، ويدل على ضعف الهمة وقلة الوعي وسوء التخطيط.

اضافة تعليق