الحسد.. خلق الشيطان.. احذر أن تكون له وليًا

الجمعة، 31 أغسطس 2018 12:08 م
الحسد

الحسد.. صفة مذمومة من المجتمع والشرع، قد تكون رغم بذاءتها موجودة فينا، ولكن باختلاف المحسود، فالعبد قد يحسد لطاعته أو لعلمه أو لماله أو لصحته.


والأعجب ما تناقلته آيات سورة يوسف حول الحسد بسبب حب الآخرين له: «إذ قالوا ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا ونحن عصبة»، فحسدوا أخاهم لمحبة أبيه له.

ولخطورة الحسد وحقيقة وجوده، حذر القرآن الكريم منه، قال تعالى: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» [الفلق: 1 - 5].

وذلك لأنه داء يصيب القلوب مباشرة ويعتليها ويسيطر عليها، وقد يصل الأمر لحد أن يحسد الأخ أخاه، ربما لنجاحه في أمر ما، ما يخلق عداوات في المجتمع نهى عنها الدين الحنيف.

فقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا»، وربط بين الحسد والبغض للدلالة على أنه نتاج الحسد دائمًا الكره بين الناس وسوء العلاقات المجتمعية ما ينتج عنه مجتمع خرب مشوش يهدم ولا يبني.

وخطورة الحسد أن صاحبه لا ينفك يتمنى زوال أي نعمة عن من يحسده، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للحسد لقوة شكيمته وحنكته في قيادة دفة الأمور.

والقرآن الكريم ذكر ذلك، قال تعالى: « وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ» [القلم: 51]، وقال عليه الصلاة والسلام: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا»، لذا كان صلى الله عليه وسلم يأمر السيدة عائشة أم المؤمنين، بأن تسترقي.

وهنا يطرح السؤال، لماذا يصل الأمر بشخص ما أن يحقد ويحسد ويتمنى زوال النعم من صاحبه؟، أجاب القرآن الكريم يجبي على ذلك في قوله تعالى: « وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم».

 إذن الدافع أن يكون معه في نفس المكانة التي عليها المحسود، كما يود الكافرون لو كانوا مؤمنين، لكنه الجحود الذي يمنعهم عن الإيمان.

لذلك خرج إبليس من رحمة ربه بعد أن حسد وحقد على آدم، فهو كان يتمنى أن يكون مكانه أو على الأقل بجواره، لكن حينما علم أنه بعيد عن ذلك حسده ورفض طاعة الله عز وجل في السجود له، ومن ثم فالحسد خلق الشيطان ومن يتبعه يسير على خطاه.

اضافة تعليق