لماذا كان يدعو "الحسن البصري" للظالم؟

الجمعة، 31 أغسطس 2018 11:14 ص
اعف عمن ظلمك


نتعرض لأمور تعكر صفو حياتنا، وتجعلنا نفكر في الانتقام أو التعدي للرد على ما وقع له من سوء، لكن لماذا لا نفكر أبدًا في العفو، وذلك هو صفات أهل الصلاح والأخلاق.

الحسن البصري يدعو ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ: اللهم أعف عن من ظلمني.. فأكثر من ذلك، فقل له رجل: يا أبا سعيد لقد سمعتك الليلة تدعو لمن ظلمك، حتى تمنيت أن أكون فيمن ظلمك، ﻓﻤﺎ ﺩﻋﺎﻙ ﺇﻟﻰ ذلك؟ فرد عليه بقول المولى عز وجل: «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ".

فقد نسب الله تعالى العفو إلى نفسه سبحانه وتعالى، ليكون أقوى في التأثير على ما يسمع هذه الآية، وينتظر الأجر منه سبحانه فقط دون أن يشعر بأنه أهين أو تم التقليل من شأنه وإنما هو الأعلى والأقدر لأن جزاؤه على الله.

يقول سبحانه تأكيدًا على ذلك: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» [آل عمران: 133]، ولذا ولأهمية العفو في الرسالة المحمدية ذاتها، فقد أمر الله سبحانه، النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، بأن يعفو عن كفار قريش فقال سبحانه: «فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» [الزخرف: 89].

بل لم يقتصر الأمر على دعوة النبي لذلك وإنما أمر الصحابة أيضًا في آية أخرى بالعفو عن المشركين، فقال سبحانه: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [الجاثية: 14]، فإذا كان الله عز وجل يأمر نبيه وصحابته بالعفو عن المشركين فكيف بنا نحن المسلمون لا نعفو عن بعضنا البعض؟.

ولتعلم مدى أهمية العفو، تعلم ما فعله النبي الأكرم صلى الله وسلم فى عفوه عن الآخرين، إذ يروى أنه كان صلى الله عليه وسلم نائمًا في ظل شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه، وهو يمسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: "الله"، فاضطرب الرجل وارتجف، وسقط السيف من يده، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم السيف، وقال للرجل: "ومن يمنعك مني؟"، فقال الرجل: كن خير آخذ. فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

وقد أشار القرآن الكريم إلى العفو في أكثر من موضع فقال تعالى: « إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا»، وقد جعل الله سبحانه العفو من عزم الأمور قال تعالى: « وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»، كما أمر سبحانه بالعفو في قوله تعالى: « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».

اضافة تعليق