اترك الآخرين وشأنهم.. "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"

الجمعة، 31 أغسطس 2018 11:01 ص
للإنسان


لكل إنسان "حرم" لجسده وبصره،، من حقه أن يعيشه فيه بعيدًا عن انتهاك حرمة هذا الحرم، فيتحرك هذا الإنسان في مساحة مريحة يستطيع فيها أن يتكلم أو يستعرض قضاياه بحرية، دون تطفل من أحد، أو التعدي على حرمة هذه المساحة التي يتحرك فيها هذا الإنسان.

فهناك من تجده يتتبع غيره بالبصر ومتابعة تحركاته وتصرفاته ونظرات عينيه، كأنه رقيبا عليه، وهناك من يخترق حرمة هذا الحرم والجسد، ويلتصق بصاحبه، في صورة تنتهك أبسط صورة لحريته، وهناك من يتدخل في مالا يعنيه، فتراه يتدخل بين حديث الرجل وزوجته، أو بين حديث الأخ لأخيه، أو الشريك لشريكه.


والإنسان الناجح لا يراقب غيره من الناس، ولا يحسدهم، ولا حتى ينظر إلى ما في أيديهم. ولا يكشف عيوب غيره، لأنه لا يملك رغبة، ولا وقتا ولا دافعا يُضيعه فيما لا يعنيه، وهنالك الكثير من الناس الذين لا ينفكون عن مراقبة الآخرين، لمعرفة حاضرهم، ومستقبلهم، رغم ضغوط الحياة التي تزداد يوما تلو الآخر.


فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه". حديث حسن؛ رواه الترمذي وغيره.

 

وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله : "وهذا الحديث ربع الإسلام على ما قاله أبو داود، وأقول: بل هو نصف الإسلام، بل هو الإسلام كله".

 
فمن حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه، أي: من جملة محاسن إسلام الإنسان، وكمال إيمانه: تركه ما لا يُهمه من شؤون الدنيا، سواء من قول أو فعل.

 

قال ابن تيمية رحمه الله : ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه.


وقال ابن القيم رحمه الله : وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فقال:"من حسن إسلام المرء: تركُه ما لا يعنيه"، فهذا يعم الترك لما لا يعني: من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه كلمة شافية في الورع.

 

 

وقال الشافعي: ثلاثة تزيد في العقل: مجالسة العلماء، ومجالسة الصالحين، وترك الكلام فيما لا يعني.

فينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه؛ لأن ذلك أحفظ لوقته، وأسلم لدينه، وأن يترك اللغو والفضول دليل على كمال إسلام المرء.

 
فمراقبة الآخرين من الأساليب السيئة التي يلجأ إليها بعض الأشخاص لغرض مَرَضي في أنفسهم؛ كالتشهير بالآخرين، أو للتعرف على أسرارهم، وقد يأتي هذا الفضول من باب الحسد وكراهية الآخرين، وفي ذلك ما يفسد الود بين الناس، ويقوض العلاقة بينهم، ويزعزع الصلات والثقة بينهم.

اضافة تعليق