هل المؤمن يسرق أو يزني؟.. تعرف على الإجابة من الشعراوي

الجمعة، 31 أغسطس 2018 10:43 ص
الشعراوي 00




قال العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، في سياق تفسيره لقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" النساء: 116، إن هذه الآية هي أرجى آية في كتاب الله.

وأوضح أن أصل القضية الإيمانية أن الحق يريد منك أن تعترف بأنه الإله الواحد الذي لا شريك له، ذلك حصن الإيمان، ففي الحديث القدسي: "لا إله إلا الله حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي".

كما دلل بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ذر عند البخاري أنه قال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر".

وأضاف الشعراوي أن كل جريمة موجودة في الإسلام الله جرمها، معناها أنها قد تحدث، "والسارق والسارقة فقاطعوا"، أجاز أن يسرق المؤمن، و"الزاني والزانية"، كذلك أجاز، فقد يحدث قي غفلة من المؤمن أن يسقط في الزنى.

وأشار إلى أن الله تعالي يمنح الإنسان "أوكازيونات" من أجل الرحمة والمغفرة "الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

وأوضح أن "من رحمة الله بالخلق أن احتفظ هو بإرادة الغفران حتى لا يصير الناس إلى ارتكاب كل المعاصي"، لكنه شدد على أنه "لابد من توبة العبد عن الذنب".
وقال الشعراوي إن "العبد لا يتم طرده من رحمة الله لمجرد ارتكاب الذنب. وهناك فرق بين من يأتي الذنب ويفعله ويقترفه وهو يعلم أنه مذنب وأن حكم الله صحيح وصادق، لكن نفسه ضعفت، والذي يرد الحكم على الله".

وسرد قصة "وحشي"، قاتل حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم، كما وردت في الحديث عن ابن عباس قال: "بعث رسول الله إلى وحشي بن حرب قاتل عمه حمزه رضي الله عنه يدعوه للإسلام فأرسل وحشي قائلا : يا محمد كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما ويضاعف الله له العذاب يوم القيامة. ويخلد فيه مهانا وأنا صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة؟

وبعد هذا أنزل الله عز وجل على نبيه قوله تعالى "إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا"، فقال وحشي هذا شرط جديد ويقصد قوله تعالى "إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا"، فلعلي لا أقدر على هذا فأنزل الله قوله عز وجل "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا، وبعد هذا رد وحشي قائلا يا محمد لا أدري أن يغفر الله لي أم لا ؟ فهل غير هذا، فأتاه رد المولى عز وجل "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، فقال وحشي: "هذا نعم وأسلم وحشي بن حرب وتاب إلى الله".


اضافة تعليق