متى الراحة؟.. هنا تكون.. لأجلها فاعمل

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 03:22 م
الراحة

سئل الإمام أحمد بن حنبل: يا إمام متى الراحة؟، قال: الراحة عند أول قدم في الجنة، فما الحياة الدنيا إلا كما وصفها الله عز وجل في قوله تعالى: «لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَ مَتَاعُ الْغُرُورِ» [الحديد:20].

فمن رضي الله عنه فقد فاز ومن جاء بالسيئة خسر، يقول تعالى: «فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ» [المؤمنون:101-103].

والله سبحانه لم يخلق الناس عبثًا وإنما خلقهم لهدف محدد بينه في قرآنه العظيم، يقول تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ» (سورة الذاريات: 56)، ومن ثم فإن الحياة الدنيا هي لجمع الحسنات والعمل الصالح ليكون وجاءً للناس أمام الله يوم القيامة.

ولم يخلق الله الإنسان للراحة في الدنيا، وإنما للكد والتعب والعمل للوصول للهدف المنشود وهو الراحة في الآخرة، يقول عز من قائل: «وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ».

لكن للوصول إلى الراحة المنشودة في الآخرة، يجب أن يمر الإنسان باختبارات شتى ومواقف صعبة وشهوات، يقول سبحانه: « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ» [آل عمران: 14].

كل هذا متاع الدنيا يأخذ بعقل كل شخص، ولكن العاقل هو من يعي أن كل ذلك زائل ولن يبقى سوى عمله الطيب، وعليه ألا ينظر تحت قدميه من نعيم الدنيا الفاني، بل ينظر لما هو أبعد.

يقول تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [الطلاق: 2، 3]. وقال سبحانه:«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا».

اضافة تعليق