"ناجح إبراهيم" يواجه التكفيريين والملحدين.. هذه أمنيته

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 12:49 م
المفكر الإسلامي ناجح إبراهيم لـموقع

المفكر الإسلامي: 

*تجاهل التخلف الحضاري والقناعة بتفوق الغرب تكرس مأساة العقل الإسلامي

*أمتنا بحاجة ماسة وشديدة لفهم عمر بن عبدالعزيز للإسلام لعبور النفق المظلم 

* الفكر الوسطي والفهم المستنير للدين والتأويلات الموضوعية للنصوص حجر الزاوية في مواجهة الغلو والتشدد

* الإلحاد وهم وخرافة كبيرة وهو أقرب للخلل  النفسي منه للعوار العقلي

*الأزهر قادر على المواءمة بين الثوابت والمتغيرات ودعم دوره فرض عين على الجميع 

 

قال المفكر الإسلامي، الدكتور ناجح إبراهيم، إن الأمة الإسلامية حاليا بحاجة ماسة وشديدة لفهم سيدنا عمر بن عبدالعزيز للإسلام، معتبرًا أن "هذا الفهم هو الكفيل بإخراج الأمة من النفق المظلم الذي تعاني منه حاليًا".
 
ووصف إبراهيم، الإلحاد بأنه "وهم وخرافة كبيرة، وهو أقرب للخلل النفسي منه للعوار العقلي، سبب الأساسي اليأس والإحباط"، مشيدًا بتجربة الدكتور عمرو شريف أستاذ الجراحة في الرد على الملحدين التي تعتمد على العلم الحديث في الرد على نزعات الإلحاد.

وإلى نص الحوار مع موقع www.amrkhaled.net

*يرى كثيرون أن الأمة عجزت عن أن تجد حلًا لأزمة العقل الإسلامي منذ قرون؟

**الكارثة التي ألمت بالعقل الإسلامي، تتمثل في تجاهل تخلفه الحضاري والعلمي والتقني، وشيوع الجهل والقمع، مع تفوق الغرب الحضاري والعلمي والتقني، وحقوق الإنسان عندهم، بكلمات مثل "لهم الدنيا ولنا الآخرة"، وهو تعبير يدل علي يأس ممقوت وتسطيح مخل للأزمة، ودعوة لتكريس اعتقاد خاطئ بأن الله تعالي خلق الجنة  للكسالى والمتواكلين الذين جعلوا أمتهم فى مؤخرة الأمم، وحاصروها بالاستبداد تارة أو بالتكفير الديني أو السياسي، أو القتل بالاسم أو المذهب أو الوظيفة أو العرق، وغمروا أوطانهم بالكراهية أو التفجيرات والاغتيالات تارة، أو الصراعات السياسية والمذهبية تارة أخرى، وعلا صوت هؤلاء على أصفياء القلب الذين يقدمون مصالح الإسلام والأوطان على ما سواها، ويسعون لتقديم نموذج حضارى رائع يتصالح مع الكون والناس، ويبنى على منهج عميق لرسالة الإسلام التى تبنى ولا تهدم، تيسر ولا تعسر، وتبشر ولا تنفر، وتصون الدماء ولا تهدرها، وتوحد الوطن ولا تمزقه.



*لا شك أن لهذا تداعيات سلبية على الأمة الإسلامية وينذر بعواقب وخيمة على مستقبلها؟

**الدول العربية فقدت تعاليم الإسلام الحقة، التي وحدت صفوفها من قبل، وجعلتها مرهوبة الجانب قوية الجناح، فأمة العرب لم تدرك الدين بمعناه الحقيقي، ولم تدرك الدنيا بأشكالها المختلفة؛ تقنيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وماديًا، ولم تستطيع إيجاد توليفة من صلاح الدنيا ولا عز الآخرة، وبقيت حائرة بين المنزلتين، ومما يزيد من فداحة الخطب أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها صار بعضهم يضن بالإسلام على بعضهم البعض، وكل همه أن يثبت أن إسلامه هو الصحيح، وأن مخالفيه في الرأى أو الفكر أو الجماعة أو المذهب ليسوا من الإسلام فى شيء حتى يبقى الإسلام رهينة عندهم وحدهم، وأنهم فصيل الحق أو جماعته، ودون أن نصل إلى تسوية لهذه المعضلة، فستستمر الأمة في حالة من التيه، ولن ترى الضوء في نهاية النفق.   


*إذن كيف تتجاوز الأمة هذه المعضلة؟ 

**أمتنا بحاجة ماسة وشديدة لتطبيق فهم الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز للإسلام، والله لو كنا على فهمه وتقواه ما جاعت بلاد العرب، وما قسمت، وما تخلفت، وما سيطر الصراع السياسي علي المشهد.. لقد تصالح الذئب مع الغنم فى عهد عمر بن عبدالعزيز.. أما الآن فكل دولة في حالة قطيعة مع الأخرى، وكل فصيل يعاند الآخر وكل أمة تلعن أختها، وكل مذهب يعمل القتل في صفوف معتنقي المذهب الآخر، وكأن الآية التى نزلت فى غيرهم قديمًا تصف حال العرب حديثًا "بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى".

أمة الإسلام تحتاج الآن وبحاجة أشد من أي عصر سابق لمن يوسع على الناس، لا من يضيق عليهم، ولمن يبشرهم فلا ينفرهم، ومن يهديهم ولا يكفرهم، يحيى بن أبى كثير وهو من أعلام الفقهاء وأئمة الحديث يقول: "ما وجدت عالمين إلا كان أكثرهما توسعًا أكثرهما فقهًا".

*تتردد من وقت لآخر الدعوات لتجديد الخطاب الديني إلا أنها لم تحقق أهدافها حتى الآن؟ 

**لن تحقق مثل هذه الدعوات أهدافها، إلا حينما يكون هناك تجديد شامل يؤدي إلى تحسن الأخلاق، وتطوير التعليم، حينئذ سيتجدد الخطاب الديني حقيقة، والتجديد ليس صعبًا كما قد يتصور البعض، بل هو سهل وميسور، علينا فقط أن نتحول من خطاب الكراهية للحب، ومن خطاب الحرب لخطاب السلام، ومن منطق البندقية لمنطق الحوار، ومن رفض الآخر لقبوله، ومن مبدأ المفاضلة والتمايز لمبدأ التعايش والبحث عن المشتركات وهي كثيرة جدًا، ومن التكفير للهداية، ومن التفريق للتجميع، ومن هدم ثوابت الإسلام إلى أن نكون في ثوابت الإسلام في صلابة الحديد ومع متغيراته في مرونة الحرير.



*شباب الأمة دفعوا ثمنًا باهظًا لانتشار أفكار الغلو والتشدد، فكيف يمكن تحصينهم ضد هذا الداء؟

**يتم ذلك عبر تغذيتهم بفكر الوسطية والفهم الصحيح المستنير للدين، وإمدادهم بالتأويلات الصحيحة الموضوعية للنصوص، وبإبعادهم نهائيًا عن فكر التكفير، فالتكفير يؤدي تلقائيًا للتفجير، ومن أصابته لوثة التطرف في عقله داس بأصبعه على الزناد ليقتل ويفجر، ونحن بحاجة لبرامج توعية متكاملة تشترك فيها وزارات الثقافة والإعلام والتعليم الشباب والمؤسسة الدينية لصياغة إطار فكري متكامل قادر على جذب الشباب بخطاب عصري مبسط. 

*لكن هذه الوسائل في المواجهة تبدو تقليدية وقديمة، وتحتاج لإعادة النظر والتطوير؟

**نحن بحاجة للخروج من قيد الأدوات التقليدية لنهج إبداعي في مخاطبة الشباب بالوسائل العصرية، فالطرق التقليدية لا تصل لغالبية شباب اليوم، وعلينا كذلك تحصين أفراد المجتمع، عبر الهجوم المضاد للفكر الإرهابي، من خلال تفنيد أفكار العنف والإرهاب، وفضح ضلال وأهداف المتبنين له، ومنهجهم في تنفيذه، ووسائلهم في تجنيد غيرهم، حتى يتخذ المجتمع وسائل الوقاية اللازمة، والتصدي لهم ومحاربتهم، وإفشال خططهم في تقويض الأمن وتخريب كل عامر في المجتمع.


*الأمر ليس بهذه البساطة في ظل وجود متربصين بالإسلام يسعون بكل قوة لتفريغه من مضمونه؟

**هناك علمانيون متطرفون يريدون تحويل ثوابت الإسلام لمتغيرات، بحيث يتحول الدين لشيء هلامي، فهناك من يتحولون عامدين متعمدين من نقد الحركة الإسلامية غير المعصومة إلى نقد الإسلام المعصوم، في مسعى لهدم ثوابته وتشويه رموزه، وتحطيم مؤسسته الدينية، وفي مقدمتها الأزهر.

* الحملة ضد الفكر التكفيري والمتشدد لم تستطع اجتثاث هذا الفكر الذي يتواري بشكل فجائي وما يلبث أن يعود بشكل أقوى؟

**المشكلة في مواجهة التطرف ونزعات التكفير، أن المؤسسات التي يفترض لها التصدي لهذا الفكر، وإيجاد نوع من الحصانة المجتمعية ضده، أنها لم تستطع حتى الآن إنتاج فكر بديل للفكر التكفيري المتشدد، واكتفت بالطرق التقليدية في محاربة الإرهاب، ولذلك تعود موجات الإرهاب بشكل أقوى، وبما يؤدي إلى تكبيد الدولة خسائر كبرى، لذا فنحن فى حاجة لحلول استراتيجية واضحة ومتكاملة للمواجهة، وليست مجرد قوانين لا تجد من يحسن تطبيقها، بل توفر لهؤلاء التكفيريين الفرص للعودة لتطل برأسه وبقوة في جنبات المجتمع.

*على ذكر المؤسسات الدينية ودورها المحوري في مواجهة التطرف والتكفير، هقل تفتقد هذه المؤسسات للدعم، أم أنها تتعرض لحرب شرسة؟

**للأزهر دور مهم في الوجدان المصري والعربي والإسلامي، ويحتاج هذا الدور لتشجيع وتطوير ودعم لا تقويض وإعاقة ومحاولات إفشال، لاسيما أنه لا يوجد  كيان ما أو شخص ما للقيام بدور الأزهر وعلمائه في هذا المجال، إلا من منطلق التكامل والتعاون؛ فالأزهر القادر على المواءمة بين الحفاظ على الثوابت، ومراعاة المتغيرات، وبين فهم النص وإدراك الواقع وبين الفتاوى الزمانية والمبادئ الكلية العامة، فضلاً عن مواجهة الغلو والتشدد والنزعات التكفيرية، أما ما يقوم به البعض تحت مزاعم التجديد من طعن في الثوابت واعتداء على الرموز التاريخية للأمة فليس من التجديد في شيء، بل على العكس هو أحد عوامل تغذية التطرف والتكفير، فنحن بحاجة ماسة لدعم الأزهر وشيخه بشكل قوي في ظل جثامة التحديات وتصاعد مخاطر التكفيريين والمتشددين.
 
*خلال الأعوام الأخيرة وبالتزامن مع انتشار التشدد والتكفير أطلت موجة إلحادية عاتية، ما تفسيرك لذلك؟

**الإلحاد وهم وخرافة كبيرة، وهو أقرب للخلل النفسي منه للعوار العقلي، سبب الأساسي اليأس والإحباط وفقدان الأمل في أي إمكانية للإصلاح، وقد كتب الكثيرون حتى من علماء الغرب عن علم نفس الإلحاد وبينوا أن الملحد عادة ما يمر بضائقة نفسية تجعله محبطًا من كل شيء وكارهًا لكل شيء، حتى يسخط على قدره، متجاهلاً أن أول رشفة في كأس العلوم الطبيعية قد تجعلك ملحدًا إذا لم تكن متوازن النفس، ولكنك ستجد الله عند آخر رشفة في كأس هذه العلوم كما عبر بذلك أحد علماء الغرب.

*هناك نوع من القصور في مواجهة الإلحاد أو غياب المؤسسية في التصدي له؟

**هناك تجربة جيدة جدًا في مواجهة الإلحاد وهي تجربة الدكتور عمرو شريف أستاذ الجراحة، ولعل أفضل معلم في هذه التجربة، هو اعتمادها على العلم الحديث في الرد على نزعات الإلحاد،  فالدكتور شريف يرى أن آيات الله في الخلق والكون كافية لإثبات وجود الله، فلو كان الأمر مجرد تطور بيولوجي للكائن الحي يسعى لبقائه، فكيف نفسر أخلاق الكرم والشجاعة والنجدة والأمومة في الإنسان والحيوانات والوفاء، ومشاعر التضحية بالنفس من أجل الوطن أو الابن ونحو ذلك، والآية واضحة في ذلك "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ".


*حياة الملحد تشهد محطات متعددة تقدم دليلاً على مجافاة الإلحاد للفطرة الإنسانية؟

**أزمة من يتبنون الإلحاد كاعتقاد تحدث، حينما يواجه الملحدون صدمات في حياتهم، وفي مقدمتها تجربة موت الأبن أو الأب، وإصرار الملحد وذويه على إقامة الصلاة عليه، كما جرى في حالات متعددة في مصر وغيرها، ويصر أن يصلى عليه الناس ليكتشف أن الإيمان كامن بداخله، ولكنه يحارب بالباطل كي يغطيه، ولذلك فمن المهم التأكيد على أن كلمة الكفر تحمل الإيمان في طياتها؛ فالكفر يعني التغطية في اللغة، فهو يغطي إيمانه، لكنه سيظهر إن عاجلاً أو آجلاً، لذلك كل الذين مروا بفترة إلحاد وتردد عادوا أكثر إيمانًا وصلابة وقوة، وأكثر حبًا لله، وانتقلوا من إيمان الميلاد لإيمان اليقين؛ مثل الدكتور مصطفي محمود وغيره.

اضافة تعليق