"الإفتاء": 5 شروط لنقل أعضاء الميت إلى الحي

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 11:43 ص
968751483487884

 

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن "العلاج بنقل وزرع قَرَنِيَّةٍ مِن متوفًّى إلى شخصٍ حيٍّ مُصَاب جائزٌ شرعًا، لكنه قيد ذلك بـ "توافر الشروط التي تُبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرَّمه الله تعالى، وتنأى به عن أن يتحول إلى قطع غيار تباع وتشترى".

كما أنه اشترط لذلك ألا "تُوجَد وسيلةٌ أخرى للعلاج تَمنَعُ هلاكَ الإنسان وقَرَّرَ أهلُ الخِبرة مِن الأطباء العُدُولِ أنَّ هذه الوسيلةَ تُحَقِّقُ النَّفْعَ المُؤَكَّدَ لِلآخِذِ ولا تُؤَدِّي إلى ضَرَرٍ بالمأخوذ منه ولا تؤثر على صحته وحياته وعمله في الحال أو المَآل".

وأضاف: "وهذا حينئذٍ يَكونُ مِن باب إحياء النَّفْسِ الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، ويَكونُ مِن باب التضحية والإيثار أيضًا اللَّذَينِ أَمَرَ اللهُ تعالى بِهِما وحَثَّ عليهما في قوله سبحانه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]".

وأشار إلى أنه "كما يجوز أَخْذُ عُضْوٍ مِن الحَيِّ إلى الحَيِّ لِإنقاذِهِ مِن هلاكٍ مُحَقَّقٍ حالًا أو مُستَقبَلًا فإنه يَجوز أيضًا الأخذُ مِن الميت إلى الحَيِّ لإنقاذه مِن هلاكٍ مُحَقَّقٍ أو لِتحقيق مَصلَحَةٍ ضروريةٍ له؛ لأنَّ الإنسانَ الميتَ وإنْ كان مِثلَ الحَيِّ تمامًا في التكريم وعدم الاعتداء عليه بأيِّ حالٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]".
ودلل بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه ابن ماجه، فإنَّ هذا التكريم لا يُؤَثِّرُ فيه ما يُؤخَذُ منه بعد موته مِن أجزاءٍ تَقُومُ عليها حياةُ إنسانٍ آخَر أو رَدُّ بَصَرِهِ بَعْدَهُ؛ لأنَّ مَصلَحَةَ الحَيِّ مُقَدَّمَةٌ على مَصلَحَةِ الميت، وإذا كان المُقَرَّرُ فِقْهًا أنه إذا تَعَارَضَت حياةُ الأُمِّ مع حياة جَنِينِها فإنه تُقَدَّم حياةُ الأُمِّ عليه؛ لأنَّ حياتها مُحَقَّقَةٌ وانْفِصَال الجَنِين منها حَيًّا أَمْرٌ غير مُحَقَّق، فيُقَدَّمُ لذلك ما كان مُحَقَّقَ الحياةِ على ما شُكَّ في حياته، فمِن بابِ أَوْلَى أنْ يُقَدَّم الحَيُّ على مَن تَأَكَّدَ موتُهُ، ولا يُعَدُّ ذلك إيذاءً لِمَيِّتٍ، بل فيه ثوابٌ عظيمٌ له؛ لأنه يَكون مِن باب الصدقة الجارية مُدَّةَ حياةِ المُنتَفِعِ المُستَفِيدِ بالعُضو المَنقول له، لا سِيَّمَا وأنَّ ذلك النَّقْلَ يَتِمُّ بعمليةٍ جراحيةٍ فيها تكريمٌ وليس فيها ابتِذالٌ كَمَا يَتِمُّ مع الأحياء تمامًا سواء بسواء".

وشدد على أن "هذا الترخيص والجواز يُشتَرَطُ فيه أنْ يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأيِّ حالٍ، وبدون مقابِلٍ مادِّيٍّ مُطْلَقًا لِلمُعطِي صاحب العُضو إنْ كان حَيًّا أو لِوَرَثَتِهِ إنْ كان مَيتًا".

واشتَرَط في جميع الأحوال وُجُوب مُرَاعاةِ الضوابط الشرعية التالية للترخيص بنَقْلِ الأعضاء الآدَمِيَّةِ مِن الحَيِّ إلى الحَيِّ ومِن الميتِ إلى الحَيِّ، وهي:

أولًا: يُرَخَّصُ في نَقْلِ العُضو البشريِّ مِن الإنسانِ الحَيِّ إلى الإنسانِ الحَيِّ بالشروط والضوابط الآتية:

1- الضرورة القُصْوَى لِلنَّقْلِ؛ بحيث تكون حالةُ المَنقول إليه المَرَضِيَّةُ في تَدَهْوُرٍ صِحِّيٍّ مُستَمِرٍّ ولا يُنقِذُهُ مِن هلاكٍ مُحَقَّقٍ إلَّا نَقْلُ عُضوٍ سليمٍ إليه مٍن إنسانٍ آخَر، ويُقَدِّرُ ذلك أهلُ الخبرة الطبية العُدُول، شَرِيطة أنْ يكون المأخوذُ منه وافَقَ على ذلك حال كَوْنِهِ بالِغًا عاقِلًا مُختارًا.

2- أنْ يَكونَ هذا النقلُ مُحَقِّقًا لِمصلحةٍ مؤكدةٍ للمنقولِ إليه مِن الوِجْهَةِ الطبية، ويَمْنَعُ عنه ضررًا مؤكَّدًا يَحِلُّ بِهِ باستمرارِ العُضوِ المُصابِ بالمريض بِدُونِ تَغْيِيرٍ، ولا توجَدُ وسيلةٌ أخرى لإنقاذِهِ مِن الموت والهلاك الحالِّ المُحَقَّقِ إلَّا بهذا الفِعل.

3- ألَّا يُؤَدِّيَ نَقْلُ العُضوِ إلى ضررٍ مُحَقَّقٍ بالمنقولِ منه يَضُرُّ به كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا أو يَمنَعُهُ مِن مُزَاوَلَةِ عَمَلِهِ الذي يُباشِرُهُ في الحياة مادِّيًّا أو مَعنَوِيًّا، أو يُؤَثِّرُ عليه سَلْبِيًّا في الحَالِ أو المَآلِ بطريقٍ مُؤَكَّدٍ مِن الناحيةِ الطبيةِ؛ لأنَّ مصلحة المنقول إليه ليست بأَوْلَى مِن الناحية الشرعية مِن مصلحة المنقول منه؛ ولأنَّ الضررَ لا يُزالُ بالضرر، ولا ضرر ولا ضِرار في الإسلام، ويَكفي في ذلك المصلحةُ الغالِبَةُ الراجِحَةُ، والضررُ القليلُ المُحتَمَلُ عادةً وعُرْفًا وشرعًا لا يَمنَعُ هذا الجوازَ في الترخيص إذا تَمَّ العِلْمُ به مُسَبَّقًا وأَمْكَنَ تَحَمُّلُهُ أو الوِقَايَةُ منه مادِّيًّا ومَعنَوِيًّا بالنسبة لِلمنقول منه، والذي يُحَدِّدُ ذلك هُم أهلُ الخِبرة الطبية العُدُول.

4- أنْ يَكونَ هذا النَّقْلُ بِدُونِ أيِّ مُقابِلٍ مادِّيٍّ أو مَعنَوِيٍّ مُطْلَقًا بالمُباشَرَةِ أو بِالواسِطَة.

5- صُدُورُ إقرارٍ كِتَابِيٍّ مِن اللَّجنة الطبية قَبْلَ النَّقْلِ بالعِلْمِ بهذه الضوابط وإعطاؤه لِذَوِي الشأن مِن الطَّرَفَيْنِ –المنقول منه العضو والمنقول إليه– قبل إجراء العملية الطبية، على أنْ تَكونَ هذه اللَّجنةُ مُتَخَصِّصَةً ولا تَقِل عن ثلاثةِ أطباء عُدُولٍ وليس لِأَحَدٍ منهم مصلحة في عملية النقل.

6- يُشتَرَطُ ألَّا يَكونَ العُضوُ المنقولُ مُؤَدِّيًا إلى اختِلَاطِ الأنساب بأيِّ حالٍ مِن الأحوال.

ورخص المفتي في نَقْلِ العضو البشري مِن الميت إلى الحَيِّ وفق الشروط والضوابط الآتية:

1- أنْ يَكونَ المنقولُ منه العضو قد تَحَقَّقَ موتُهُ مَوْتًا شرعِيًّا وذلك بالمُفارَقَةِ التامَّةِ للحياة، أي موتًا كُلِّيًّا، وهو الذي تتوقف جميعُ أجهزة الجِسم فيه عن العمل تَوَقُّفًا تامًّا تَستَحِيلُ معه العودة للحياة مرةً أخرى؛ بحيث يُسمَحُ بِدَفْنِهِ، ولا عِبرَةَ بالموت الإكلينيكي أو ما يُعرَفُ بموت جذع المُخِّ أو الدِّماغ؛ لأنه لا يُعَدُّ موتًا شرعًا؛ لِبَقَاءِ بعض أجهزة الجِسم حَيَّةً، إلَّا إذا تَحَقَّقَ موتُهُ بِتَوَقُّفِ قَلْبِهِ وتَنَفُّسِهِ وجميع وظائف مُخِّهِ ودِماغِهِ تَوَقُّفًا لا رَجْعَةَ فيه، وكان عَمَلُ بعض أعضائه إنَّمَا هو آليُّ بِفِعْلِ الأجهزة؛ بحيث تَكونُ رُوحُهُ قد فَارَقَت جَسَدَهُ مُفارَقَةً تامَّةً تَستَحِيلُ بَعدَها عَوْدَتُهُ للحياة؛ لأنه حينئذٍ لَم يَعُدْ نَفْسًا حَيَّةً، والتَّحَقُّقُ مِن الموت بِناءً على ما سَبَقَ يَكونُ بشهادةِ لَجْنَةٍ مُكَوَّنَةٍ مِن ثلاثةِ أطباء -على الأقل- مُتَخَصِّصِين مِن أَهْلِ الخِبرَةِ العُدُولِ الذين يُخَوَّلُ إليهم التَّعَرُّفُ على حُدُوثِ الموت، وتَكون مَكتوبَةً ومُوَقَّعَةً منهم، ولا يَكون مِن بينهم الطبيب المُنَفِّذ لعملية زَرْعِ العضو المُرادِ نَقْلُه، وهذه اللجنة يَصْدُرُ بها قرارٌ مِن الوزير المُخْتَصِّ، فإذا لَم يُمْكِن -مِن قَبِيل الصناعة الطبية- نَقْلُ العضو المراد نَقْلُهُ مِن الشخص بعد تَحَقُّقِ موتِهِ بالشروط المذكورة فإنه يَحْرُمُ حينئذٍ النَّقْل، ويَكون ذلك بِمَثَابَةِ قَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله قَتْلَهَا إلَّا بِالحَقِّ.

2- الضرورة القُصْوَى لِلنَّقْلِ بحيث تَكون حالةُ المنقول إليه المَرَضِيَّةُ في تَدَهْوُرٍ مُستَمِرٍّ ولا يُنْقِذُهُ مِن وِجْهَةِ النَّظَرِ الطبية إلَّا نَقْلُ عُضوٍ سليمٍ مِن إنسانٍ آخَر حَيٍّ أو ميت، ويَكون مُحَقِّقًا للمَنقول إليه مَصلَحَةً ضرورِيَّةً لا بَدِيلَ عنها.

3. أنْ يَكونَ الميتُ المنقولُ منه العضو قد أَوْصَى بهذا النَّقْل في حياته وهو بِكَامِلِ قُوَاهُ العقلية وبُدُونِ إكْرَاهٍ مادِّيٍّ أو مَعْنَوِيٍّ وعالِمًا بأنه يُوصِي بعُضوٍ مُعَيَّنٍ مِن جسده إلى إنسانٍ آخَر بعد مَمَاتِهِ، وبحيث لا يُؤَدِّي النقلُ إلى امْتِهَانٍ لِكَرَامَةِ الآدَمِيِّ، بمَعْنَى أنه لا تَتَضَمَّنُ الوصيةُ نَقْلَ كَثِيرٍ مِن الأعضاء بحيث يَصِيرُ جَسَدُ الآدَمِيِّ خَاوِيًا؛ لأنَّ هذا يُنَافِي التكريمَ الوارِدَ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].

4- ألَّا يَكونَ العُضوُ المَنقولُ مِن الميت إلى الحَيِّ مُؤَدِّيًا إلى اختِلَاطِ الأنساب بأيِّ حالٍ مِن الأحوال، كالأعضاء التناسُلِيَّةِ وغيرها، وذلك كَمَا هو الحالُ في نَقْلِ العُضوِ مِن حَيٍّ إلى حَيٍّ تمامًا.

5- أنْ يَكونَ النَّقْلُ بمَرْكَزٍ طِبِّيٍّ مُتَخَصِّصٍ مُعتَمَدٍ مِن الدولة ومُرَخَّصٍ له بذلك مُباشَرَةً بِدُونِ أيِّ مُقابِلٍ مادِّيٍّ بين أطراف النَّقْلِ، ويَستَوِي في ذلك الغَنِيُّ والفقيرُ، وبحيث تُوضَعُ الضوابطُ التي تُساوِي بينهم في أداء الخدمة الطبية ولا يَتَقَدَّمُ أحدُهُما على الآخَر إلَّا بِمُقْتَضَى الضرورة الطبية فقط التي يَترتب عليها الإنقاذُ مِن الضرر المُحَقَّقِ أو الموت والهلاك الحالِّ.

اضافة تعليق