فراق الأحباب.. ما بعد وفاة النبي من مصائب

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 11:23 ص
فراق الأحباب


قيل لعلي إبن أبي طالب: هل هناك أشد من الموت، قال: نعم فراق الأحباب أشد من الموت، ففراق الأحبة أمر يصعب تحمله، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نصبر على فراق الأحبة، وهو نفسه عليه الصلاة والسلام بكى لفراق ابنه إبراهيم إلا أنه قال، لا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا إلى الله راجعون.

الصحابة أنفسهم كانوا يشعرون بالغربة إذا غاب عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، للحظات، وكانوا ينتظرونه يخرج من بيته لأداء الصلاة أو يلتقي بهم في المسجد، فلما توفاه الله عز وجل، عز عليهم ذلك جدًا، واستشعروا الغربة والوحدة وضيق المكان.

حتى أن بلال رضي الله عنه رحل إلى الشام ورفض أن يؤذن ثانية بعد وفاة النبي، وأبا بكر الصديق قال لعمر ابن الخطاب هيا بنا نزور أم أيمن كما كان يزورها النبي في حياته، فلما ذهبا إليها ورأتهما بكت فبكيا معها.. إنه الفراق وما أصعبه.

السيدة فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، لما توفي الرسول الأكرم، قالت لأنس: أطابت لكم أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، لكنها تعلمت في بيت النبوة، وسمعت منه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف الله له خيرا منها».


لكن ما بعد وفاة النبي من مصيبة يبتلى بها المسلمون أكبر من ذلك، فهي ليست مثل المصائب الأخرى، وأمامها تهون كل المصائب. 

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا".

فعلى كل مسلم ابتلي بمصيبة، أن يتذكر تلك المصيبة الأكبر وهي وفاة النبي الأكرم، حتى يهون عليه مصابه، ويردد ما كان يقوله النبي: إنا لله وإنا إليه راجعون.

اضافة تعليق