هل يصيب الاكتئاب المؤمن ؟

الأربعاء، 29 أغسطس 2018 04:00 م
7201818144838291614361

يعتقد الناس أن الاكتئاب دليل على ضعف الإيمان، بينما الحقيقة التي ينبغي أن يلتفت إليها الناس هي أن خطورة الإكتئاب ليست في حدوثه أو أنه دليل ضعف إيمان وإنما في أنه يسلب إيمان المرء، بحسب الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر.

ويوضح الدكتور المهدي فيقول، إن المؤمن المصلي إذا أصابته نوبة اكتئاب فإنه سيترك الصلاة، وسيشعر بفتور علاقته بالله.

والمرض النفسي عمومًا لا يقتصر على ما يسميه الناس بالجنون، بل إن معناه واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطراب التوافق البسيط إلى أشد أشكاله تقريباً متمثلاً في فصام الشخصية شديد الاضطراب، وليس شرطاً أنْ تُستخدم العقاقير في علاجها فبعضها يزول تلقائيًا بمجرد الطمأنة، ولذلك فإن من يحزن لفقد قريب أو عزيز ويتأثر بذلك فإننا لا نصفه بأنه مريض نفسي إلا إذا استمر حزنه لمدة طويلة ربما تصل لعدة أشهر أو بضع سنوات وبدرجة جلية تؤثر على إنتاجية ذلك الفرد في أغلب مجالات الحياة.
 وتصيب الأمراض النفسية أي أحد من الناس سواءً كانوا من الصالحين أو الطالحين إذا توفر ما يدعو لحدوثها من أقدار الله عز وجلت مشيئتهُ.
ولا علاقة بين درجة التقوى والإيمان والإصابة بالأمراض النفسية،  فلقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"،  وهذا البيان النبوي شامل لجميع الهموم والغموم صغيرها وكبيرها، وأياً كان نوعها،  وفي الأصل أن الأمراض النفسية - بحسب الدكتور المهدي - مثل غيرها من الأمراض، وقد تصيب المسلم مهما بلغ صلاحه،  كما أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة ما ينفي إمكانية إصابة المسلم التقي بالأمراض النفسية،  ولعل فيما ذكره أبو حامد الغزالي -رحمه الله- في كتابه "المنقذ من الضلال" من وصف لنوبة الاكتئاب الحادة التي أصابته، وهو المعروف بعلمه وتقواه وورعه ما يؤكد ذلك، بالإضافة إلى ذلك فإن انتقال أغلب الأمراض النفسية عبر الوراثة يعكس بوضوح الطبيعة المرضية لتلك الأمراض.
كيف يتعامل المؤمن مع الاكتئاب؟
إن هذا ما يميز المؤمن عن الكافر، والتقي عن الفاجر في أنه يحتسب ما يصيبه عند الله، ويسلم للقدر برضى وإيمان لا يفقده عقله ولا صبره.
فالإيمان القوي الصحيح يقي من الوقوع السهل في المرض، ويحد من وطأته في حال السقوط فيه، ويكون عاملًا داعمًا مع العلاج الدوائي.

وما نسيتُ لا أنسى ما حكاه لي واحد من مرضايَ - والكلام للدكتور المهدي-  كان قد أهمل في استخدام عقَّـار اكتئابه في مرحلة الوقاية وعندما بدأ يحس بعودة الأعراض أسرع باستئناف دوائه وأخذ يدعو الله عز وجل خائفا من حدوث انتكاسة كاملة في حالته فسجد لله وأخذ يردد قوله تعالى في سورة الأنبياء" وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"، فرفع الله عز وجلَّ عنه الكثير من أعراضه لكنه أيضًـا أخذ بالأسباب وواصل دواءَهُ بعد ذلك وكذلك يكونُ المسلمُ الحق.

اضافة تعليق