عمرو خالد يكتب: ثلاثية العلاقة بالله والنفس والناس

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018 03:15 م
اسليدر-د-عمرو

"اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، هذا الحديث النبوي الذي يجمع الكثير من المعاني في ألفاظ يسيرة يؤكد على حقيقة الإعجاز البلاغي للنبي صلى الله عليس وسلم الذي اختصه الله بجوامع الكلم، فهو مكون من ثلاث مقاطع، وكل مقطع مكون أربع كلمات، فيكون المجموع 12كلمة.


 فما الرابط لكل واحد منها؟

هي منهج حياة لكل واحد منا، فهي تحدد علاقاتك في ثلاث أمور: علاقتك مع الله "اتق الله حيثما كنت".. علاقتك مع النفس "واتبع السيئة الحسنة تمحها".. وعلاقتك مع الناس "وخالق الناس بخلق حسن".

"اتق الله حيثما كنت"


التقوى هي أصل العلاقة بين العبد وربه.. ليس في العبادة فقط.. بل في كل أمر من أمور الحياة، إذا غابت عن أي عمل، افتقد الشرط الأساسي لقبوله، فهناك من يهتم بالمظهر والشكل الخارجي أكثر من اهتمامه من باطنه، والنبي يقول: "التقوى هاهنا" (مشيرًا إلى صدره)، لهذا التقوى غالية. وفي الحديث "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".


لذا فإن جائزة رمضان هي التقوى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، لكننا في هذه الأوقات نجد من يفتن المسلمين بحسن دينه وسوء خلقه، ولذلك فإن المتقي غالٍ عند الله عز وجل وفي معيته.. انظر إلى رضا الله عز وجل عنهم: 

يعلمهم شيئًا لايعلمه لغيرهم: "وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ".. يكونون في معية الله عزوجل: "وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ".. يرزقهم الطمأنينة ويذهب عنهم الخوف: "فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ".. جزاء التقوى هو الجنة: "تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً".. المتقين وفد الرحمن: "يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً".. تزيد الرزق: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..."، عندما تعجز عن حل مشكلة سيفتح لك بابًا للخروج منها: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا". 

لكن ماهي التقوى؟ 


هناك تعريفات كثيرة، لكن التعريف القريب إلى الصواب هو: أن يجدك حيث أمرك ويفتقدك حيث نهاك، وهذا سهل على كل واحد منا أن يقيس حياته.. فلما يذهب إلى مكان يقول: هل يراني الله الآن حيث أمرني أم لا؟ 


لكن هناك من يقول: لاأستطيع أن أكون طوال اليوم هكذا.. من رحمة الله عزوجل بنا أنه تعالى يقول "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ".. بقدر المستطاع كن من المتقين.. ولتكن التقوى هي الغالبة على عملك بنسبة 70 أو 60% طوال اليوم. 

لم يتوقف الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم " اتق الله"، لكن "اتق الله حيثما كنت"، في كل مكان.. في كل بلد.. مع أي شخص.. وفي أي زمان ليلاً ونهارًا.. كن في تقوى لله.. فالنبي يجعل التقوى مبدأ لا يتجزأ في حياتك. 
"واتبع السيئة الحسنة تمحها" 

لايعني أنك تتقي الله أن لاتخطأ.. فالخطأ وارد "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ"، لذلك اتبع السيئة الحسنة تمحها.. إذا أخطأت فلاتيأس. افعل الحسنة لتمحها.. سأل عبد الله بن رواحة النبي صلي الله عليه وسلم فقال: "أوصني" يا رسول الله.. فقال له: ياعبد الله "لا تـيـأس"، وإن أسأت تسعًا أن تُحسن واحدة فالحسنة بعشر أمثالها فيقبلك الله عز وجل. 

هناك قانون اسمه قانون الإزاحة.. كلما أكثرت من فعل الخير يزول الشر.. وهذا القانون له سند دينى قرآني هو قول الله تعالى: "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ".. فالله لايطرد أحدًا من رحمته.. فلاتيأس مهما أخطأت في حياتك.. تفاءل وتقدم نحو النجاح. 

"وخالق الناس بخلق حسن"


هي دعوة لأن تحسن علاقتك مع الناس بالأخلاق الحسنة.. وحسن الخلق مع الناس جميعًا بدون النظر إلى الجنس أو اللون أو الدين.. مهما كانوا.. وأين كانوا.. النبي يقول: "بخلق حسن".. والحسن ليس له حدود، وليس له شيء يحدده مفتوح لكل الاحتمالات.. يعني لو ألقيت السلام على أحد يمكن أن يرد عليك السلام فقط، ويمكن أن يسلم عليك ويمسك يدك  ولايتركها .. لم يجعل للحسن حدًا ولا مكانًا تقف عنده.. ابحث عن أحسن ما عندك مع الناس. 

اضافة تعليق