هكذا يسبح الرعد بحمد الله

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018 11:42 ص
هكذا يسبح الرعد بحمد الله


في سورة الرعد آية (13)، يقول الله تعالى: "وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوالكونية َ شَدِيدُ الْمِحالِ".

يقول السعدي في تفسيره لهذه الآية: "وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"، وهو الصوت الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد، فهو خاضع لربه مسبحا بحمده، "و " تسبح "الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ"، أي: خشعًا لربهم خائفين من سطوته، "وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ" وهي هذه النار التي تخرج من السحاب، "فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ" من عباده بحسب ما شاءه وأراده وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ أي: شديد الحول والقوة فلا يريد شيئًا إلا فعله، ولا يتعاصى عليه شيء ولا يفوته هارب.


فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يخاف منها، وتزعج العباد وهو شديد القوة - فهو الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له.

 ومن أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد: "اللهم لا تقتلنا بغضبك, ولا تهلكنا بعذابك, وعافنا قبل ذلك"، "سبحان من يسبح الرعد بحمده"، "سبحان من سَبَّحتَ له".

لكن هناك من يختلط عليه الأمر، ولا يستطيع أن يفرق بين الرعد والبرق.

الحقيقة أن الرعد شيء، والبرق شيءٌ آخر، احتكاك السحب بعضها ببعض له ظاهرتان؛ الرعد ظاهرة، والبَرق ظاهرة، الرعد صوت البرق، والبرق ضوء الرعد؛ ولأن الرعد صوتٌ.


والصوت ينتقل ثلاثمائة وثلاثين مترًا في الثانية الواحدة، بينما الضوء ينتقل ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية الواحدة، لذلك نحن نرى ضَوْءَ البرق قبل أن نسمع صوت الرعد، يؤيد هذا قوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ﴾ (سورة السجدة: الآية 12).

حينما قدَّم الله سبحانه وتعالى البصر على السمع؛ معنى ذلك أن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾

فلاشك أن الرعد والبرق وغيرها من الظواهر إنما تؤكد أن كل شيء في الكون يسبح بحمد الله، يقول الله تعالى في سورة الإسراء (44): {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}.

اضافة تعليق