طالع النخل .. رحلة موت ثمنها ٣٠ جنيهًا

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018 11:28 ص
2

مهنة صعبة، لكن الحصول على لقمة العيش أصعب، فالمخاطرة بالحياة، أفضل من التسول وسؤال للناس، إنها مهنة تعرف في مصر بـ "طالع النخيل" أو الـ"قصاب" الذي يقوم بتقليم جريد النخيل وجني ثمار البلح، باستخدام حبل يوثق به نفسه جيدًا، ويبدأ في صعود النخل، وسط ترقب أصحابها ينظرون إليه بعين الشغف والشفقة في آن واحد.


محمد عبدالفتاح، شاب ثلاثيني يقيم بقرية بني هلال التابعة لمركز المراغة شمال محافظة سوهاج، لم يكمل تعليمه الأساسى وعمل بهذه المهنة الخطرة منذ أن كان صبيًا، بعد أن توارثها عن والده الذي لقي مصرعه بسببها. 

يقول محمد، إنه امتهن هذه المهنة منذ أن كان صبيًا لم يتجاوز الـ١٥ من عمره، تعلم أسرارها وأتقن فنها من والده، حيث يقوم بربط نفسه بحبل مصنوع خصيصًا لصعود النخل، ويحتضن النخل بيديه ويبدأ في التسلق، وجني ثمار البلح وسط تجمع الأهالي الذين ينتظرونه بالأسفل وسط حالة من الشفقة عليه، خشية أن يصيبه مكروه.

وأضاف: "أنا باخد على النخلة الواحدة ٣٠ جنيها لجني البلح و٢٠ جنيها لتقليم الجريد، وأول مرة طلعت فيها نخلة قلبي كان بيقف من الخوف، لكن بعد كده اتعودت عليها وأصبح طلوع النخل عندي كأني بامشي على الأرض".

وعن الصعاب التي يواجهها يقول: "هي مهنة كلها خطورة يعني ممكن الحبل يتقطع، وأسقط من فوق النخلة، كما ممكن اطلع ألاقي تعبان أو عقرب داخل قلب النخلة".

وأضاف أن "هذه المهنة لا ينجو من أخطارها إلا أصحاب الحظ، ولا يمتهنها إلا من يعشقها ويعرف أسرارها"، مشيرًا إلى أنها كانت سببًا في موت بعض العاملين فيها، من بينهم والده الذي سقط من أعلى النخلة بعد أن انقطع الحبل الذي كان يربطه بها.

كما تسببت هذه المهنة في إصابة العديد من العاملين فيها بعاهات مستديمة، بسبب سقوطهم من أعلى، وهناك من لزم الفراش بسبب إصابته، وفق محمد.

ويبدأ موسم جني البلح في مطلع شهر أغسطس ويستمر لمدة شهرين، أما موسم تقليم الجريد فيبدأ من شهر أكتوبر حتى نهاية شهر ديسمبر.

وعلى الرغم من صعوبة مهنة طالع النخيل، إلا أن ما يتحصل عليه قليل جدًا حيث يمكن أن يصعد نخلة وينظفها ويجنى ثمرها في عملية تستغرق أكثر من ساعتين وفي النهاية يعطيه المزارع ٢٠ أو ٣٠ جنيهًا، وهو مقابل مادي لا يساوي الخطورة التي يواجهها، والتي قد تصل إلى الوفاة في بعض الأحيان.

ويستخدم محمد عند طلوع النخل حبلًا خاصا مصنوع من الليف والنايلون، يربطه في منتصفه ويتسلق به النخلة، وفأسًا حادًا لقطع "سباط البلح" وقطع الجريد والسعف.

وعن سبب امتهانه لهذه المهنة يقول: "أنا اتعلمت المهنه دي من أبويا اللي برضو كان بيطلع النخل من صغره ومات بسببها، وما كملتش تعليمي، وما أعرفش اشتغل شغلانة تانيه غيرها وبعدين فين الشغل أهي حاجة بتجيب لقمة عيش والسلام أحسن ما أروح أمد إيدي واشحت من الناس".

وروى كيف أنه ذات مرة "وقعت من فوق النخلة ودراعي اتكسر وأخدت اكتر من شهرين قاعد في البيت من غير شغل، وبعد ما خفيت طلعت النخل تاني عشان معنديش مصدر دخل غيرها وأنا اتعودت على كده، وكل مره بطلع فيها النخلة بنسى مخاطرها عشان لو الخوف اتملك مني ممكن أقع من غير ما أشعر".

اضافة تعليق