معصية السر.. احذر ذنوب الخلوات

الإثنين، 27 أغسطس 2018 03:14 م
المعصية في السر

من عصى الله في سره، فليطع الله في سر مثله، والحسنات تمحو السيئات ولكن ذنوب الخلوات عظيمة لا يكاد يوازيها إلا طاعات الخلوات.

أحد التابعين كان يقول: «إني أرى شؤم معصيتي في سوء خلق امرأتي ودابتي»، فعلى كل مسلم أن يخشى الله أشد خشية «يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ»، بالإكثار من الذكر والصلاة في جوف الليل والدعاء، وأن يسارع إلى التوبة.

يقول تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر 53)، وقال تعالى أيضًا: «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا» (النساء 110).

والنبي صلى الله عليه وسلم نهى كثيرا عن ذنوب الخلوات، حيث نقل عن "ثوبان" أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباءً منثورًا، قال ثوبان، صفهم لنا يا رسول الله حتى لا نكون منهم ونحن لا نعلم، فقال النبي: أما أنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».

لكن الباب ليس مغلقًا أبدًا أمام من يريد التوبة والعودة إلى الله عز وجل، إذ يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فآيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد آيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح».

لذلك وجب دائمًا دفع النفس عن شهواتها وتزيكتها إلى طاعة الله عز وجل، يقول تعالى: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا» الشمس 7 – 10، وقال تعالى أيضًا: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» العنكبوت 69.

اضافة تعليق