لصلاة الفجر فضل عظيم .. تعرف عليه

الإثنين، 27 أغسطس 2018 02:09 م
بشّر المشائين في الظلم

لصلاة الفجر في الإسلام مكانة عظيمة؛ فهي من أهم الصلوات المكتوبة، وأقربها إلى رب العزة تبارك وتعالى، ودليل على قرب المسلم من خالقه؛ حين يقوم وينهض من نومه في وقت الفجر (وهو وقت يكون الناس فيه نياماً)، فيقوم ويتوضّأ ويخرج في هذا الوقت في ظُلمة الليل متجاوزاً برد الشتاء وحر الصيف؛ ليُطيع الله تعالى، وليقوم بما أمره به رب العزة تبارك وتعالى من صلاة، وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).

ومن المعروف أن العبادة كلما سار فيها مشقة أكثر كلما سار أجرها أكبر، ومن ثم لاشك أن صلاة الفجر أجرها أعلى من صلاة الظهر، لأن هناك مشقة في إتيانها، ولكن للأسف بعض الناس يتساهل مع أمر إقامة صلاة الفجر في وقتها.. والله عز وجل يقول: "وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا"، والمقصود بها حضور الصلاة من أولها.. كما أن الملائكة تشهد صلاة الفجر فتعرف من حضر ومن لم يحضر.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ"، ولذلك أخبر النبي الكريم أن صلاة الفجر أشد صلاة على المنافقين.. وكان يقول لأصحابه هل حضر فلان فيقولون لا أو فلان فيقولون لا،، ينادي بالاسم، فلما يعلم أنهم لم يحضروا، يقول: "لَوْ يعْلَمُون مَا فِي العَتَمَةِ والصُّبْحِ لأتوهمُا ولَوْ حبوًا"، وكان يقول أيضًا: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الجماعة"، وكان يقصد صلاة الفجر والعشا، وقال أيضا، " مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ"، أي في حفظ الله.

 ومن حرصه صلى الله عليه وسلم على صلاة الفجر، أنه كان دائما يطلب من أحد صحابته أن يرقب صلاة الفجر حتى لا تفوته، ويوما كان النبي عائدا من إحدى غزواته ويريد أن ينام من شدة التعب فقال من يرقب لنا الفجر، فقال بلال أنا يا رسول الله، فظل بلال يصلي طوال الليل حتى تعب، فاتكأ على بعيره وجعل يرقب الفجر فغلبه النعاس فلم يوقظهم إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ عمر بن الخطاب، فاضطرب أمر الصحابة لأنهم لم يتعودوا أن تفوتهم صلاة الفجر، وهذا أمر جلل لم يكن من عاداتهم، فارتفعت أصواتهم فاستيقظ النبي ونظر لبلال وقال له أين كلامك، فقال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفوسكم، فنظر النبي لهم وقال: ارتحلوا هذا موضع حضر فيه الشيطان، فذهبوا ونزلوا في مكان آخر وصلوها جهرا، وبعض الناس يعتقد أنه لو فاتته صلاة الفجر يصليها فردا وغير جهر وهذا غير صحيح.
كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يؤكد دائما أنه من صلى البردين دخل الجنة، وهما صلاتي الفجر والعصر. وروى عن عذاب تارك صلاة الفجر أنه كان في رحلته بالإسراء والمعراج، وقال: إنه أتاني الليلةَ آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي انطلق، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخرُ قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيَثْلغ رأسَهُ (أي يكسره) فيتدَهدَه الحجر ها هنا، (أي يتدحرج) فيتبعُ الحجرَ فيأخُذُه، فلا يَرجعُ إليه، حتى يصحَّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعل به مثلَ ما فَعَلَ به المرّةَ الأولى، وهذا عذاب من ترك الصلاة، وليعلم الجميع أن هذا عذاب البرزخ أي الوقت بين وفاته والقيامة، وإنما عذاب الآخرة أشد وابقى كما قال الله تعالى.

ويبين النبي صلى الله عليه وسلم، أنه من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر فكأنما قام الليل كله، ومن مميزات صلاة الفجر أنها لا تُجمع مع غيرها، حتى لو كنت في الطائرة ودخلت عليك صلاة الفجر صلها في وقتها، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "ركعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيْها".

أما الجائزة الكبرى، فقد وَعْدُ الله من يصلّي الفجر بأن يرى ربّه سبحانه وتعالى؛ فقد جاء في الصّحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال: (كُنَّا جلوسًا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . إذ نظر إلى القمرِ ليلةَ البدرِ فقال أما إنكم ستَرَونَ ربَّكم كما ترون هذا القمرَ . لا تُضامُون في رُؤيتهِ . فإنِ استطعتُم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها يعني العصرَ والفجرَ . ثم قرأ جريرٌ : {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}، فالمؤمن المُحافظ على صلاة الفجر سيحظى بنعمة النظر إلى وجه ربه سبحانه وتعالى.

اضافة تعليق