«الأسطى هيام».. بنت بـ 100 رجل تعمل في إصلاح الكاوتشوك

الإثنين، 27 أغسطس 2018 11:13 ص
1

فى ميدان شهير بمحافظة المنيا، تقف فتاة بملامح مصرية أصيلة ووجها  يتصبب عرقًا ، داخل كشك صغير لا يتجاوز مترين في متر ونصف مليء بمعدات إصلاح كاوتشوك السيارات، أجنة وشواكيش وأدوات نفخ وتسخين اللحام.

حين تراها وهي تعمل أمام المحل تشعر أنك تقف أمام شاب فى صورة أنثى، لكن عقلها وقلبها مرتبطان بمهنة زاحمت فيها الرجال.
استطاعت هيام صلاح محمود التي لم تتجاوز العقد الثاني من عمرها أن تحصل على شهرة كبيرة بين أبناء جيلها سواء داخل المدرسة أو أسطوات إصلاح الكاوتشوك.
دفعتها الظروف وكبر سن والدها وحاجة أسرتها وتجهيز نفسها للزواج، قبل أن يفوتها قطار العمر وتلحق بالكثير من الفتيات العانسات إلى تحقيق  معادلة معقدة، نجحت معها في تحقيق بعض أحلامها، التى كانت تحلم  بها منذ أن أدركت الحياة.
أبناء منطقتها يطلقون عليها "الأسطى هيام" حيث إنها تسكن في منطقة شعبية مكتظة بالسكان بمنطقة أبو هلال جنوبي مدينة المنيا، لكن ورشتها التي تمتلكها مع بعض أخواتها تقع بميدان مستشفى حميات المنيا القريب من مستشفى المنيا الجامعي.


استطاعت "الأسطى هيام" أن تجمع  بين تعليمها بمدرسة الفنية بنات في مرحلة  الدبلوم، بعد أن نجحت بتفوق بالصف الثاني وبين عملها مع أخوتها في محل إصلاح الكاوتشوك. 
تقول "هيام"، إنها تعيش مع أربعة من أخوتها أكبرهم محمود الذى لم يكمل تعليمه حتى يساعد أسرته، ووالدتها ربة المنزل واثنين آخرين من أخواتها البنات يصغرن بعدة سنوات بعد أن مرض  والدها وكبر فى السن.
كان والدها يعمل بتلك المهنة، لكن مرضه وكبر سنه أقعده في البيت، حيث اختارت أن تساعد أسرتها مع أخيها، تذهب إلى مدرستها صباحًا، وتكمل عملها بعد أن تعود حتى العاشرة مساء من كل يوم، وبالليل تذاكر دروسها  وتساعد والدتها في أمور المنزل.

وكان حلم "هيام" أن تفتح محل كوافير كبير بمنطقتها، كونها تجيد عمل الكوافير، لكن قلة ذات اليد وفقر أسرتها وقفا حائلاً أمام تحقيق حلمها.

وبعد أن وصلت المرحلة الإعدادية، وبالتحديد فى الصف الثاني الإعدادي، تغيرت أحلامها من محل الكوافير إلى محل لإصلاح إطارات السيارات، بعد مرض والدها، وفي ظل غلاء المعيشة.
وأضافت أنها تقف أكثر من 8 ساعات كاملة مع أخيها محمود حيث تستقبل الزبائن من أصحاب السيارات بكافة أنواعها، ومعظمهم من سائقي التاكسي أو  السيارات الخاصة تتراوح أعمارهم بين 20 الى 35 عامًا.

لكنها أكدت أنها لا تشعر بالحرج أو الخجل، حيث إنها تفتخر أنها دخلت فى صراع مع مهنة لا يقدر عليها سوى الرجال.
وتابعت: "أمسك بالعتلة والشاكوش، وأفك عجلة السيارة، وأضعها في حلة كبيرة تشبه بانيو حمام مليء بالمياه المختلطة بمادة كميائية لكشف أنواع الثقوب أو القطع الموجود بالكاوتش".

واستطردت: "بعد أن أكتشف الثقب في الإطار أضعه على جهاز التسخين لوضع قطعة كاوتش مختلطة باللحام، وتستمر لمدة 10 دقائق لحين تبريد اللحام فى بانيو المياه مجددًا، ثم أقوم بتركيب الكاوتش وملئه بالهواء".



وأوضحت أنها تتقاضى عن "الفردة الواحدة" من 3 جنيهات إلى 10 جنيهات، حسب نوع التصليح، حيث إن قيمة "نفخ الفردة" 3 جنيهات، أما الإصلاح فيصل إلى 20 جنيهًا في بعض الأحوال.
وأشارت إلى أنها تحصل من عملها على مبلغ مالي يومي يتراوح ما بين 50 إلى 100 جنيه "حسب ظروف  الشغل".

ورفضت "هيام" أن تتراجع عن العمل في هذه المهنة الشاقة، على الرغم من تعرضها لمضايقات من بعض السائقين، خاصة وأنها استطاعت أن تدخر جزءًا من  المال لتجهيز نفسها، فهي مخطوبة وخطيبها سعيد بمهنتها ولم يعترض على ذلك.
تشعر "هيام" بالفخر والسعادة، وتقول: "اخترت مهنة صعبة وشاقة وكنت أشعر بالتعب والإرهاق الشديد في البداية، لكن عمل البنات مش عيب ولا حرام  والحاجة أم الاختراع، والعوزة وحشة، فأنا لا أخشى الناس، فالعيب أن تمد يدك للناس، والناس يصفونني بأنني بنت بـ "100 راجل".

اضافة تعليق