هل أنت راضٍ عن الله؟.. ابحث بداخلك تعرف الإجابة

الإثنين، 27 أغسطس 2018 10:32 ص
هل أنت راضٍ عن الله

الرضا عن الله عبادة قلبية رفيعة الشأن، ودرجة إيمانية عظيمة، ولكن قليل من يصل إلى تلك الدرجة السامية من الإيمان، وما ذاك إلا بسبب الجهل بالله تعالى؛ فلو عرف المرء ربه سبحانه وتعالى كما يجب، لظهر منه التعظيم والتقوى، ولما كان منه إلا الأدب الجم مع مولاه تبارك وتعالى؛ إذعانًا وتسليمًا، وخضوعًا وانقيادًا، بمعاني الحب والشوق إلى لقائه، والتطلع دائمًا إلى رضوانه.
ففي كل صباح ومساء، وبعد كل آذان للصلاة، يقر المسلم بهذا المعنى العظيم: ((رضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًّا))، ولكن السؤال الأهم: هل انقادَت الجوارح وأذعنت؟! أم أنه لفظ باللسان فحسب؟!.
 وحريٌّ بكل موحد أن يتلمس قوله وعمله، ويتفقد قلبه كل حين؛ قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، لنتأمل كلمة (حَرَجًا) في الآية الكريمة، قال الإمام القرطبي: أي: ضيقًا وشكًّا، وقال الطَّبري: "لا يجدوا في أنفسهم ضِيقًا ممَّا قضيتَ"، ولذلك قال بعض السَّلَف: الرِّضا بابُ الله الأعظم.

ففي أي شيءٍ يكون الرِّضا عن الله، وكيف يكون؟.. يكون بالرِّضا عن أَقدار الله تعالى المختلفة، مهما تعاظمت على نفس المرء، قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرِّضا، ومن سخطَ فله السُّخْطُ)).
فالقضاء نافِذ لا مَحالة، و((لا يردُّ القدرَ إلاَّ الدُّعاءُ))؛ كما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم، هذه سُنَّة إلهيَّة، والسؤال المهمُّ حيالها: كيف يَستقبل المؤمنُ هذا القضاء؟ أبالرِّضا الذي هو مقتضى الإيمان الحق بالله تعالى وأسمائه وصفاته، أم بالجزَع الذي هو طَبعُ النَّفس الهلوعة؟ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾ [المعارج: 19 - 22].
 ثمَّ الصَّبرُ عند الصَّدمةِ الأولى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم بامرأةٍ تبكي عند قبر، فقال: ((اتَّقي اللهَ واصبري))، قالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنكَ لم تُصَب بمصيبتي؛ ولم تعرِفْه، فقيل لها: إنَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأتَت باب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، فلم تجد عندَه بوَّابِين، فقالت: لم أعرفْكَ! فقال: ((إنما الصَّبرُ عند الصدمة الأولى)).
وكما يذكر ابن القيِّم رحمه الله تعالى، فإنَّ الرِّضا عن الله تعالى يتحقَّق بثلاثة أمور: "باستواء الحالات عند العَبد، وسقوطِ الخصومة مع الخَلق، والخلاص من المسألة والإلحاح...؛ فإنَّ الرِّضا الموافق تستَوي عنده الحالات - من النِّعمة والبليَّة - في رِضاه بحسنِ اختيار الله له".

 قال أبو الدَّرداء رضي الله عنه: "إنَّ الله إذا قضى قضاءً، أحبَّ أن يُرضَى به"، فإذا وصل العبد إلى تلك الدرجة السامية، وهي الرِّضا عن الله تعالى، نال أشرف الثمار، يقول ابن القيم رحمه الله: "رِضاه عن ربِّه سبحانه وتعالى في جميع الحالات يُثمر رِضا ربِّه عنه؛ فإذا رَضِي عنه بالقليل من الرِّزق، رضي ربُّه عنه بالقليلِ من العمَل، وإذا رضِي عنه في جميعِ الحالات واستوَت عنده، وجَدَه أَسرع شيء إلى رِضاه إذا ترضَّاه وتملَّقه"، فهذهِ أعظم ثمرة؛ أن يرضى الله تعالى عنه إن هو رَضِي عن الله.
 وأمَّا الجانِب الآخر الذي يكون فيه الرِّضـا عن الله تعالى، فهو الرِّضا عن شَرْعه وحُكمه عزَّ وجل، بأن لا يَسخط شيئًا ممَّا أنزل الله تعالى أو ممَّا جاءت بِه الشريعةُ؛ بل الانقياد والتَّسليم والخضوع والطَّاعة هي دَيْدنه وصِفته كلَّ حين، آخذًا بكلِّ الشريعة دون اختيار بحسب أهواء النَّفس ورغباتها، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 208].
آثار الرضا عن الله:

- يعتبر حالةً من أحوال أهل الجنة، فهو لا يفارق صاحبه لا في الدنيا، ولا في القبر، ولا في الآخرة.

- يعبّر عن ظاهر الدين وباطنه، حيث يدخل الله صاحبه في جنة الدنيا، ويهيّئه للدخول في جنة الآخرة.

- يضاعف الشكر الذي يعتبر أعلى مقامات الإيمان، ويعتبر ثمرةً من ثماره.

- يفرّغ القلب لله، ويزيد تعلّقه به.

- يعتبر سبباً من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، فيعيش صاحبه هنياً.

- يخلّص صاحبه من الهموم والغموم، فيعيش راضياً.

- يبعد الهوى عن النفس، ويخرجه من القلب، ويزيد إيمانه، وقربه من الله، مما يبعده عن ارتكاب الذنوب والخطايا.

اضافة تعليق