من أعظم ما حرم الله.. استباحة الدماء

الإثنين، 27 أغسطس 2018 04:40 م
القتل


لا يكاد يمر يوم في هذه الأيام إلا وتسمع عن جريمة قتل هنا أو هناك.. غارات على الأحياء تدمير للممتلكات وإزهاق للأرواح واستباحة للدماء.. والأعجب من ذلك أن هذه الدماء التي تراق ليس بين المسلمين وأعدائهم، لكنها بين صفوف المسلميم وحسب!
لم تعد التنديدات تكفي، وأمست عبارات الإدانة والاستهجان باردة معتادة.. فإلى أي مدى صارت الدماء رخيصة، وقد حرم الإسلام الدماء وجعل لها حرمة عظيمة، وتوعد مستبيحيها بأشد العقاب فمن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله: قتل مسلم بغير حق، قال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).

وفي السنة عن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ، إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) وصححه الألباني.

وفي الصحيح من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ)، وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً) رواه البخاري.

وقد أخبر النبي الكريم أن من علامات الساعة : " كثرة الفتن "، و" كثرة الهرج" أي: القتل، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (يُقْبَضُ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ ، وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْهَرْجُ ؟ فَقَالَ : (هَكَذَا بِيَدِهِ)  فَحَرَّفَهَا ، كَأَنَّه يُرِيدُ : الْقَتْلَ . رواه البخاري

ولعل من أشهر أسباب استباحة الدماء والقتل التي ابتليت بها أمتنا اليوم (التعصب للعائلة والقبيلة على حساب الحق)، وفي هذا يقول الرسول فيما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (... مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ : فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) رواه مسلم .

فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله تعالى ولا يقرن ما حرم الله تعالى فلايدعو للقتل ولا يحض عليه ولو بكلمة او إشارة أو إيماءة يلقى الله بها وهو عليه غضبان ..
فلتعد الأمة لمورده الصافي ونبعها الزاكي تحل ما أحله الله وتحرم ما حرم الله.

اضافة تعليق