أشهر صنايعي في الصعيد.. "روماني" مسيحي يعمل في تصنيع منابر المساجد

الأحد، 26 أغسطس 2018 03:38 م
روماني

في مدينة طهطا شمال محافظة سوهاج، يعمل المقدس "روماني لطفي جريس" (مسيحي الديانة)، صاحب الـ٤٩ عامًا في مهنة النجارة، منذ طفولته، وقد أتقن صناعة منابر المساجد، حتى أصبح "الصنايعي" الأشهر في سوهاج.


يعمل "روماني" في مهنة صناعة المنابر الخشبية، على الطراز الإسلامي، منذ أكثر من ٣٠ عامًا، حيث ورث المهنة عن والده، الذي كان يصطحبه معه في ورشته الصغيرة الخاصة به، فتشرب المهنة وأحبها وأصبح أحد أشهر صُناع المنابر ليس على مستوى سوهاج فقط، وإنما على مستوى الصعيد كله.

"روماني" حاصل على دبلوم تجارة قسم نجارة، يقول: "أنا ورثت المهنة عن أبويا وهو اللي حببني فيها، وكنت بروح معاه الورشة وبشوفه هو وبيشتغل، واشتغلت فيها بعد ما كبرت، ولما أبويا اتوفى كملت المسيرة من بعده".
يقوم "روماني" بممارسة عمله داخل ورشته الصغيرة، منذ الساعة التاسعة صباحًا، مستخدمًا "قلم رصاص وأزميل ومنشار وألواح خشب وقطع أرابيسك"، يشرف على صناعتها بنفسه داخل الورشة التي ورثها عن والده، ويعاونه أربعة عمال.

"طول أي منبر يتراوح ما بين ٥ إلى ٦ أمتار، وعرضه حوالي ما بين متر ونصف، حسب وضعه فى المنتصف أو على جانب المسجد، والمنبر عبارة عن "الجسم الخشبى" مغطى بزخارف وأطباق ذات أشكال مختلفة، ويتم ربطها ببعضها عاشق ومعشوق بحلية، بالإضافة إلى سلم المنبر"، يقول "روماني".

وتتراوح تكلفة المنبر الواحد من 5 إلى ٩ آلاف جنيه، والعمل في هذه المهنة يحتاج إلى صبر شديد، لذلك فكثير من شباب النجارين لا يُقبلون عليها، وغالبيتهم يعمل في صناعة الأبواب والنوافذ الخشبية لأنها أسهل ولا تحتاج إلى وقتٍ طويل في إنجازها.

وتابع : "العمل في صناعة المنبر يستغرق من شهر إلى شهرين، وعمل يومي يتجاوز الـ٦ ساعات، بتركيزٍ عال، وقبل كل شيء الحب الشديد لما أقوم به".
"روماني" لا يعتبر عمله في صناعة المنابر مجرد مهنة يتربح منها، وهو ما يمكن ملاحظته من الفرحة الكبيرة التي تغمر وجهه، وهو يتفنن في كيفية تزيينها بقطع الأرابيسك الخشبية.

يقول إنه صنع أول منبر وقت أن كان عمره ٣٥ عامًا، مستغلًا في ذلك مهاراته وحبه للمهنة، ونال إعجاب كل من شاهده.

وأضاف أنه صنع منابر كثيرة لا يتذكر عددها على مستوى الصعيد، ومن بينها منابر ساهم بأجرته فيها تبرعًا منه للمسجد، وحتى ثمن الخشب.

وأكد أن تلك المهنة ليست بالسهلة، وتحتاج إلى مجهود وتركيز، إلا أنه لن يتوقف عنها نظرًا لحبه وولعه الشديد بها، معتبرًا أنه يؤدي رسالة سماحة وحب، ورثها عن والده.

وأشار إلى أنه علّمها أيضًا لأبنائه، لكنهم لا يريدون العمل بها، ومنهم من يعمل في مجال صناعة الأثاث المنزلي، ومنهم من يعاونه أحيانًا في صناعة المنابر.

واختتم قائلاً: ""عملي في صناعة المنابر الإسلامية يقدم رسالة للعالم كله يُظهر فيها مدى المحبة والألفة التي يعيش فيها المسلمون والأقباط، بعيدًا عن العنف أو التطرف".

وأكد أن سعادته لا تُوصف وهو يقوم بهذا العمل الذي يعشقه ولا يستطيع أن يتخلى عنه أو يتركه.

اضافة تعليق