كيف تكون من أصحاب النفس المطمئنة؟

السبت، 25 أغسطس 2018 04:32 م
النفس المطمئنة


"النفس المطمئنة".. هي تلك النفس التي قال الله تعالى عنها في القرآن الكريم "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".

كيف نكون من أصحاب هذه النفس؟، علينا بداية أن نعلم أن الله عز وجل رزق العباد مواهب شتى، فهو سبحانه يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولكنه لا يعطي الدين إلا لمن أحب الدين، وقدم نفسه لذلك.

فالقلب الذي يكون أرضًا خصبة لزراعة الخير يوهبه الله الخير، مثال على ذلك، قصة عمر ابن الخطاب وأبو جهل، وقد دعا لهما النبي بالإسلام، فاستجاب الله لعمر ولم يستجب لأبي جهل، لأن تربة عمر كانت خصبة لاستقبال الحق أما أبوجهل فلا.. والنفس المطمئنة كذلك لا يصل إليها صاحبها إلا بعد تربية واختبارات ومكابدة يمر بها فيكون مكسبها رضا الله عز وجل.

يقول أحد الصالحين، ‏«سقت نفسي إلى الله وهى تبكي ، فما زلت أسوقها حتى انساقت إليه وهى تضحك»، ‏ولا يزال الإنسان عرضة للإلهاء عن الحق ويقاوم حتى يصل إلى ما يريد، يقول الله تعـالى: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»، ‌‌‏فالنفس المطمئنة هي التي اطمأنت إلى ربها وسكنت إلى حبه واطمأنت بذكره وأيقنت بوعده ورضيت بقضائه.

ولكن كيف نتخطى مرحلة النفس اللوامة إلى النفس المطمئنة؟، الله لما خلق آدم عليه السلام قال: خلقته بيدي، والياء هذه تعني الوصل بين الرب وعباده.
ومن ثم من يريد تخطي مرحلة النفس اللوامة إلى المطمئنة فعليه أن يتقدم بما يحبه الله عز وجل، ويبدأ بالتأكيد بالفرائض وأهمها الصلاة.

وأيضًا هناك أشياء بسيطة قد لا يدركها الإنسان، ومنها تحية السلام، فأنها تفشي السلام والطمأنينة بين الناس، أيضًا الوفاء لا يكون إلا مع النفس المطمئنة، إذ مازلنا نوفي بالنسك التي أجراها خليل الله إبراهيم وفاءً منا له.
يقول الإمام الشافعي: «استعصت عليا نفسي قيام ليلة فصومتها سنة»، ومن ثم فإن النفس كالفرسة الجموح تحتاج إلى من يروضها فإذا نجح الإنسان في ترويض نفسه سيصل بالتأكيد إلى النفس المطمئنة راضية بقضاء الله وقدره، وبسيطة ورقيقة ومتواضعة دائمًا.

فالإنسان يصيب ويخطئ، لكن عليه أن يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا، ويتهم نفسه دائمًا بالنقص لكي يصل إلى الكمال.

وهذا سيدنا عمر ابن الخطاب، سمع طفلا يبكي فذهب إلى أمه وطلب منها أن ترضعه، سكت الطفل لحظات ثم بكى، فعاد عمر يطلب من أمه أن ترضعه، فسكت الطفل ثانية لحظات ثم بكى مجددًا، فعاد عمر غاضبًا وقال لأمه، يا أمة السوء ألا ترضعيه، فقالت وما شأنك بنا أنت؟ إنني أفطمه، قال: ولما تفطميه؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام، فضرب جبهته، وقال: يا عمر كم قتلت من أطفال المسلمين؟.

وحينما صلى بأصحابه الفجر ما استطاع أصحابه أن يفهموا قراءته من شدة بكائه قال: يا رب هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي أم رددتها فأعزيها.

اضافة تعليق