على قلب واحد.. هكذا يتحد الملايين على ذكر الله ورجم الشيطان

السبت، 25 أغسطس 2018 10:18 ص
قلوبهم في الحج واحدة

 
كلهم يقولون يارب، ولا فضل لأبيض على أسود ولا عربي على عجمي إلا بالتقوى ، أكرمهم عند الله أتقاهم، لا أجملهم ولا أغناهم.. جاء الإسلام قبل أربعة عشر قرن ليرفع بلال أذانه على ظهر الكعبة بعد أن كان يعذب تحتها، وجاء ليضع أبا جهل وأبا لهب في صفحات العذاب وهم أسياد مكة وأشياخها، جاء الإسلام برسالة مفادها: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

هكذا لخصت أسرار الحج، مقاصد شريعة الإسلام الشريفة، فجعلت من الوقوف بعرفة وسيلة مادية للتخلص من الشواغل الدنيوية، ولتفريغ القلب لذكر خالقه، ولإيقاظ الحواس على حقيقة القرب من الله.


يقول الشيخ الراحل محمد الغزالي في مقالاته عن الحج، إن الله سبحانه وتعالى شاء أن يوجه الأمة جمعاء إلى قبلة واحدة، ترتبط فيها مساجد القارات الخمس، بأول مسجد ظهر على الأرض..!! وترتبط فيها الأمة الإسلامية بأبيها الأول إبراهيم، لتعلن أنها بهذا الارتباط لا تشذ عن قواعد النبوات القديمة . وإنما الذى شذ هو الذى أشرك وأفسد.


ويشير الغزالي لقوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ، ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) .

وأضاف أن لهذه الصلات التاريخية والروحية أوجب الله على الأمة الإسلامية أن ينبعث منها كل مستطيع كى يزور المسجد الحرام مرة واحدة فى عمره . وجعل لهذه الزيارة تعاليم رقيقة، محورها إذكاء مشاعر اليقين، وتنمية عواطف الإخلاص لله رب العالمين .

ويوضح أن الكلمات التى يجأر بها الحاج وهو منطلق صوب البيت تنضح بهذا المعنى العالى. إنه يقول: " لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك.. هذه التلبية كأنها إجابة للدعوة التى لم يضعف صداها على مر القرون، الدعوة التى أوحى الله بها لإبراهيم (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) .

ويوضح الغزالي أن مناسك الحج ليست شيئا معقدا، إنها هذا الاحتشاد الضخم فى منطقة عرفة يوم التاسع من ذى الحجة إلى ما بعد غروب الشمس . ثم الطواف حول البيت العتيق، فبعض الناس يحاول أن يجعل من مناسك الحج مراسم ثقيلة المؤنة، صعبة الأداء، وهذا خطأ، فالحج رحلة روحية ممتعة، وسياحة عاطفية كريمة . وقد شرعه الله، ليكون شحنة قلبية إلى جانب الأساس العقلى للإسلام، شحنة تحيطه بإطار من الذكريات والعواطف.

وأشار إلى حجة الوداع التي خطب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان الخطاب الإنسانى الذى ألقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوفود الكثيفة التى اجتمعت معه، وهو خطاب لم تع مسامع الوجود أرقى من مبادئه، ولا أشرف من مقاصده . . وهو السجل الصادق لحقوق الإنسان وحريات الأمم.

وطالب الغزالي أن يبقى الحج ملتقى المسلمين الأكبر، ومثابتهم العظمى، وأن يبقى زمانه ومكانه الموعد المضروب لاجتماع الموحدين القادمين من المشارق والمغارب، يذكرون الله ويرجمون الشيطان .

اضافة تعليق