لماذا لا تحفظ أولادك تحفة الأطفال؟.. اسمعها وتعرف على بعض شروحها

الجمعة، 24 أغسطس 2018 03:48 م
dou3aa11


يجهل الكثير من الآباء شرح "تحفة الأطفال" في تجويد القرآن، وهي منظومة شعرية في علم تجويد القرآن، اختصت بأحكام النون الساكنة والتنوين والمدود فقط، بأسلوب مبسط للطلبة المبتدئين في علم التجويد.

 والمتن من تأليف الشيخ سليمان الجمزوري، فرغ من نظمها سنة 1198 هـ.


https://www.youtube.com/watch?v=bXZMWXBRwfY


وجاء في بداية التحفة قواعد أحكام التجويد على الإطلاق وهي :

أحكام النون الساكنة والتنوين :



وقبل الخوض فيها لا بد من تعريف النون الساكنة والتنوين مع بيان الفرق بينهما :

فالنون الساكنة : هي ذلك الحرف المعروف من حروف المعجم ، ونطقه : (نون) ، وقد قيدت في هذا الموضع بكونها ساكنة ، أي خالية من أي حركة ، كما في قوله تعالى : "من هاد" .

ولمعرفة مخرج الحرف ، فإننا نتبع طريقة مبسطة : وهي أن نأتي بهمزة متحركة قبل الحرف ، ثم نأتي بالحرف بعدها ساكنا ، فعلى سبيل المثال :

إذا أردنا معرفة مخرج العين : فإننا ننطق بلفظ " أع" ، بفتح الهمزة وتسكين العين ، فيتضح لنا أن مخرج العين هو : الحلق ، وبالتحديد وسط الحلق ، وفي حالة النون ، فإننا نستخدم نفس الطريقة ، فننطق بلفظ : "أن" ، فيتضح لنا أن مخرج النون هو : "طرف اللسان" .

ثانيا : صفاته 

حرف جهري .

متوسط ، بين الرخاوة والشدة ، لأنه من الحروف المتوسطة التي يجمعها قولك : "لن عمر" ، فعل أمر من اللين .

مستفل ، من "الاستفال" ، وهو تسفل اللسان وانخفاضه إلى قاع الفم عند النطق بالحرف .

منفتح ، من "الانفتاح" ، وهو عبارة عن انفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى وخروج الريح من بينهما عند النطق بالحرف ، حلاف الحروف المطبقة ، من "الإطباق" ، وهو انطباق طائفة من اللسان على ما يحاذيها من سقف الحنك وانحصار الصوت بينهما عند النطق بحروفه ، فلا ريح تخرج من الفم عند النطق بالحرف ، وإنما يحجز اللسان ، بطائفة منه ، الهواء المندفع من الجوف عند النطق بالحرف المطبق ، وحروف الإطباق : الصاد والضاد والطاء والظاء ،

مصمت ، (أي حرف النون) ، غير مقلقل ، فحروف القلقلة يجمعها قولك : (قطب جد) ، والنون ليست منها .



ولكن أبرز صفة يتميز بها حرف النون هي : "الغنة" ، وهي صفة للنون والتنوين والميم الساكنة فقط .

والغنة ، في تعريف أهل الاصطلاح : صوت لذيذ مركب في جسم النون والتنوين ، فهو تبع لها في المخرج والصفات والأحكام ، والميم الساكنة ، ولا عمل للسان فيه ، لأن مخرج الغنة هو الخيشوم .

وحكمها : المد ، ومقداره : حركتان .

ويتضح من المقارنة بين غنتي النون والميم أن الأولى أقوى من الثانية .

وأما التنوين فهو لغة : التصويت ، ومنه : نون الطائر إذا صوت (أي أصدر صوتا) .

واصطلاحا : نون ساكنة زائدة تلحق آخر الأسماء لفظا ووصلا ، لا خطا ووقفا .

فلا يظهر التنوين في الخط ، أي الكتابة ، فإذا قلت على سبيل المثال : رأيت محمدا ، فإنك تكتبها ألفا منونة ، وتنطقها نونا ساكنة زائدة بعد الدال ، ولا تكتب : محمدن ، إلا في الخط العروضي ، (الخط الخاص بعلم العروض) ، لأن المراد منه معرفة أوزان الأبيات الشعرية عن طريق التفعيلات ، ولا يمكن ذلك إلا بكتابة كل حرف ينطق به اللسان ، مع تحديد حركته ، وإن لم يكتب في الخط الإملائي المعروف ، والله أعلم .

وأما أقسامه فهي مما يختص به علم النحو ، وأبرزها إجمالا :

تنوين التمكين : وهو الذي يلحق آخر الأسماء ، كقولك : رأيت محمدا ، وسمي بذلك لأنه يدل على تمكن الاسم في باب الاسمية ، فالتنوين من أبرز علامات الأسماء ، كما أشار إلى ذلك العمريطي  ، بقوله :

فالاسم بالتنوين والخفض عرف * وحرف خفض وبلام وألف .

تنوين المقابلة : وهو التنوين الذي يلحق آخر جمع المؤنث السالم ، كقولك : رأيت مسلمات ملتزمات ، بالخفض مع التنوين ، لأن جمع المؤنث السالم يخفض بالكسرة ، وسمي بذلك لأنه يقابل النون التي تلحق آخر جمع المذكر السالم ، والتي تأتي عوضا عن التنوين ، كقولك : رأيت مسلمين ملتزمين ، والتنوين وعوضه يحذفان عند الإضافة ، كقولك : مسلمات مصر كثيرات ، و : مسلمو مصر كثيرون .

تنوين التنكير : كقولك : رأيت سيبويه ، بكسر سيبويه ، لأن كل اسم ينتهي بــــ : "ويه" يبنى على الكسر ، ولكن هنا يزاد على الكسر التنوين ، إذا أردت بـــ : "سيبويه" ، أي رجل يحمل هذا الاسم ، خلاف ما لو قصدت سيبويه النحوي المشهور .

تنوين العوض : وهو إما أن يكون عوضا عن :

كلمة : كقوله تعالى : (وكل كانوا ظالمين) ، فتقدير الكلام : وكل أمة منهم كانت ظالمة فاستحقت عقاب الله ،  ، فعوض عن المضاف إليه : أمة ، بالتنوين ، وهذا من المواضع التي تظهر فيها بلاغة القرآن الكريم في الإيجاز ، بحيث يصل المعنى لذهن القارئ بأقل عدد ممكن من الكلمات دون نقص أو خلل ، والله أعلم .

أو جملة ، كقوله تعالى في سورة الروم : (ويومئذ يفرح المؤمنون) ، فتقدير الكلام : فيوم إذ ينتصر الروم ، أهل الكتاب ، على الفرس ، عبدة النار ، يفرح المؤمنون بنصر الله ، لأن أهل الكتاب أقرب للمسلمين من الفرس الوثنيين ، فكانوا أحق بتأييد المسلمين من هذه الجهة ، ولا شك أن دليل الإعجاز هنا أبلغ وأوضح منه في حالة الكلمة ، لأن التعويض عن جملة كاملة بحركة واحدة ، أبلغ من التعويض عن كلمة بنفس الحركة ، والله أعلم .

تنوين الترنم : وهو يقع في الشعر ضرورة ، أي لضرورة النظم ، ويلحق الأفعال ، والأصل فيها ألا تنون ، لأن التنوين من علامات الاسم ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك . وتفصيل ما سبق يطلب من كتب النحو ، والله أعلم .

ومن مسائل هذا البيت :

الفرق بين النون الساكنة والتنوين :

أولا : أن النون الساكنة تظهر كتابة ولفظا ، خلاف التنوين ، فهو لا يظهر إلا لفظا .

ثانيا : أن النون الساكنة قد تتوسط ، "أي تأتي في وسط الكلمة" ، وقد تتطرف ، "أي تأتي في طرف الكلمة" ، خلاف التنوين فهو لا يقع إلا متطرفا ، فلا يتصور تنوين في وسط كلمة .

ثالثا : أن النون تقع في الأسماء ، كقولك : "نعمان" ، والأفعال ، كقولك : "نصلي" ، بينما التنوين لا يقع إلا في الأسماء فقط ، فهو من العلامات التي يعرف بها الاسم ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

.رابعا : أن النون لا تسقط وقفا ، أي عند الوقوف عليها ، إن كانت متطرفة ، كالوقوف عليها ، في كلمة : "من" ، في قوله تعالى " (من هاد) ، أو وصلا .

بينما التنوين يسقط وقفا ، كما في لفظ "أترابا" ، في قوله تعالى : (وكواعب أترابا) ، إن وقفت عليه ، ويعوض عنه بمد يعرف بــــ : "مد العوض" ، ومقداره حركتان ، ولا يسقط التنوين وصلا بطبيعة الحال ، والله أعلم .

وقوله : "والمدود" :

يعلم منه أن الشيخ ،  قد تعرض لمسألة المدود ، وقد أفرد لها ، الجزء الأخير من المنظومة ، كما سيأتي بيانه تفصيلا إن شاء الله .

والمد لغة : الزيادة ، ومنه قيل لمد البحر "مد" لأنه زيادة في موج البحر حتى يصل إلى الشاطئ ، وعكسه : "القصر" ، وهو النقص .

واصطلاحا : زيادة المد في حروف اللين لأجل همزة أو ساكن ، هكذا عرفه الشيخ علي محمد الصباغ ،  ، وقد يرد على التعريف أمران :

الأول : أنه طبقا لقواعد علم النطق في صناعة التعاريف والحدود ، لا بد أن يكون الحد المعرف خاليا من أي كلمة تدل على "المعرف" ، بفتح الراء ، صيغة اسم مفعول ، وقد ذكر الشيخ ،  ، هنا ، كلمة "المد" ، في تعريف "المد" ، فلزم منه الدور ، وهو توقف الشيء على نفسه ، وهذا غير جائز في اصطلاح أهل المنطق ، وعليه فإنه يمكن أن يستبدل لفظ : المد ، بـــــ : زيادة الصوت ، فيقال بأن المد : هو زيادة الصوت في حروف اللين لأجل همزة أو ساكن ، والخلاف يهون إذا ما أردنا بالتعريف مجرد إيصال المعنى لذهن الناظر ، بأي صيغة كانت ، دون التقيد بهذه الحدود المنطقية الدقيقة ، فعلى سبيل المثال : التعريف بالمثال قد يكون أبلغ من التعريف بالحد المنطقي ، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ،  ، فلو سئلت عن تعريف الخبز ، على سبيل المثال ، فأيهما أسهل : أن تأتي للسائل برغيف خبز ، وتقول له هذا هو الخبز ، أم أن تعرفه بقولك : هو ذلك القرص المستدير المصنوع من الدقيق .......... الخ ، لا شك أن الأول أسهل وأبلغ في إفهام السائل ، والله أعلم .

والثاني : أن الشيخ ،  ، قال : (في حروف اللين) ، والمد يكون في حروف المد (الألف والواو والياء) ، وحروف اللين : (الواو والياء إن سكنتا وفتح ما قبلهما) ، فاكتفى الشيخ ،  ، بذكر حروف اللين فقط ، وقد يخرج قول الشيخ ،  ، بأنه قصد بحروف اللين ، حروف المد جميعها ، لأن المتأمل في حرف الألف ، يجد أنه ساكن في نفسه ، وما قبله لا بد أن يكون مفتوحا فلا يعقل في اللغة أن تأتي ألف بعد ضم أو كسر ، وعليه يكون حرف الألف حرف مد ولين في نفس الوقت ، ويكون قول الشيخ : (حروف اللين) ، شاملا لحروف المد ، وزيادة ، فيشمل : حروف المد : (الألف الساكنة ، المفتوح ما قبلها ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة ، المكسور ما قبلها ، وقد جاءت كلها في كلمة : "نوحيها") ، وحروف اللين : (الواو والياء إن سكنتا وفتح ما قبلهما ، كقوله تعالى ، في سورة قريش : "من خوف" ، فالواو ساكنة مسبوقة بخاء مفتوحة ، وقوله تعالى : "إليه يصعد" ، إن وقفت على "إليه" ، فالياء ساكنة مسبوقة بلام مفتوحة) .


اضافة تعليق