"الموت الرحيم".. إراحة للمريض من الآلام.. أم انتحار؟

الجمعة، 24 أغسطس 2018 12:07 م
58160eef89f48

برز مصطلح "الموت الرحيم"، كمصطلح طبي يشير إلى ممارسة إنهاء الحياة على نحو يخفف من الألم والمعاناة، من خلال إيقاف توصيل الأجهزة الطبية لمريض ما، المسئولة عن ضمان استمرار عملية التنفس، وبالتالي فإن فصلها يعني الموت الحتمي للمريض، ويكون اتخاذ هذا القرار ملكًا للمريض ذاته يقرره قبل الخوض عملية جراحية أو يوكل أحد الأشخاص المقربين له .


 ففي الحالات الطبيعية وبدون التطرق لفكرة "الموت الرحيم"، يقوم الأطباء بمحاولات عدة لإنعاش المريض وإفاقته عبر الضغط باليدين على عظمة منتصف القفص الصدري كمحاولة لإثارة عضلة القلب للعمل وضخ الدم مصحوبة بإجراء تنفس صناعي للمريض إما بواسطة الفم أو بأدوات خاصة لتلك العملية.

ونظرًا لاستحالة تمكن الفريق الطبي المعالج من معرفة مدة الغيبوبة أو متى سيفيق المريض يضطر الأطباء لإبقاء جسد المريض متصلاً بتلك الأجهزة حتى إفاقته أو موته.

 وتعد حالات الغيبوبة المعقدة السبب الرئيسي وراء نشأة فكرة "الموت الرحيم"، حيث يظل المريض في غيبوبة لمدة طويلة تصل إلى سنوات مما يستنزف الموارد المادية للأسرة المعيلة.

 كما أن انتشار ثقافة الانتحار في الكثير من الدول وبالأخص دول الغرب جعلت الكثير من المرضى يقبلون على الموافقة على فكرة "الموت الرحيم" كحل نهائي إذا فشل الأطباء في إنقاذ حياتهم إما بدافع الخوف أو كره الاستمرار في الحياة.

 أنواع الموت الرحيم


 مكن تصنيف أنواع الموت الرحيم تبعًا لمحاور مختلفة، أولهما المسئول عن اتخاذ القرار بالموت وعندها يصنف الموت الرحيم إلى 3 أنواع:


الموت الرحيم الطوعي:


يتخذ المريض القرار بذاته دون التأثير عليه قبل إجراء عملية جراحية معقدة أو في حالة إصابته بمرض مستعصي يزيد فيه احتمال إصابته بغيبوبة كاملة، عندها يتم منح الفرصة للمريض بتقرير مصيره الذاتي من حيث محاولة الأطباء لإنعاشه أو فصل الأجهزة عنه، وهو النوع الأكثر شيوعاً والأكثر شرعية في العديد من الدول مثل هولندا وبلجيكا وبعض الولايات المتحدة الأمريكية.

  الموت الرحيم غير الطوعي:


على عكس النوع الطوعي فلم يتخذ المريض قراره بنفسه إما لإصابته في حادث مفاجئ غير متوقع أو لعدم أهلية المريض القانونية لاتخاذ مثل تلك القرارات كأن يكون طفلاً أو مصاباً بمرض عقلي، فيتم اللجوء للمسئول عن المريض أو القريب من الدرجة الأولى لتقرير مصيره، ولإجازة وتقنين مثل ذلك النوع سمحت بعض الدول باختيار كل شخص لآخر يناب عنه في مثل ذلك القرار في حالة إصابته بغيبوبة ما.


 الموت الرحيم القسري:


لا توجد موافقة من قبل المريض أو من قبل أحد أقربائه فيقوم الأطباء باتخاذ القرار بأنفسهم دون اللجوء لأحد، كحالات الإصابة المجهولة وعدم التوصل لهوية المريض أو عدم وجود أفراد مرافقين له أثناء الإصابة.


وحول مشروعية "الموت الرحيم"، تقول لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية: "القتلُ الرحيمُ هو في الحقيقة انتحارٌ أو قتلٌ للنفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق، وهو حرامٌ شرعًا، بل من أكبر الكبائر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة" رواه البخاري ومسلمٌ واللفظ له.

وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.

اضافة تعليق