ما حدود الاستمتاع بالزوجة أثناء الحيض؟

الجمعة، 24 أغسطس 2018 10:16 ص
resized_ddc




قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إن جمهور الفقهاء أجازوا استمتاع الزوج بزوجته الحائض بجميع جسدها فيما عدا ما بين السرة والركبة، فالأصل فيه المنع.

لكنه أباح في حال وجد أي من الزوجين مشقةً في ذلك؛ كزيادة الرغبة في الاستمتاع، أو كان وقت اجتماعهما ضيقًا، "تقليد من أجاز الاستمتاع بما بينهما من العلماء، شريطة أن يعلم الزوج من نفسه أنه قادرٌ على الامتناع عن الوطء؛ لأن الوطء حال الحيض محرّمٌ بالإجماع".

وكان يرد بذلك على سؤال لزوج يقول: "قليلاً ما أجتمع بزوجتي بسبب سفري، وغالبًا ما آتي في وقت تكون فيه حائضًا، وعادتها أن تحيض أربعة عشر يومًا؛ فلا نستطيع الاستمتاع إلا يومًا أو نحوه في مدة مكثي معها. فهل يجوز لي أن أستمتع بكامل جسد زوجتي وهي حائض إذا اجتنبت الجماع؟". 

وقال علام: "أباحت الشريعة للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا ما استُثني من الوطء في الدبر والجماع في نهار رمضان وفي الإحرام وأثناء الحيض والنفاس".

ودلل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، فأمر الله عز وجل باعتزال النساء في حال حيضهن، وظاهره أنه عام في جميع أجسادهن، ولم يخصص منهن شيئًا دون شيء في الآية".

لكنه أشار إلى ما ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيما رواه الإمام البخاري أنها قالت: "كانت إحدانا إذا كانَت حَائضًا أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تَأتزِر ثمَّ يُباشِرها" وتأتزر: أي تلبس الإزار، وهو ثوب يُحيط بالنصف الأسفل من البدن من السرة إلى ما تحتها.

بيد أنه أكد أن "العلماء أجمعوا على حرمة وطء الحائض في الفرج وعلى جواز الاستمتاع بها فيما فوق السرة ودون الركبة؛ إلا ما روي عن ابن عباس وعبيدة السليماني من وجوب اعتزال الرجل فراش زوجته الحائض".

وتابع: "لما خصصت الأخبار ما فوق السرة وما دون الركبة من عموم التحريم بقي قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] على ظاهر ما يقتضيه من تحريم الاستمتاع بكل شيء من بدنها غير ذلك؛ فشمل التحريمُ الفرجَ وما حوله مما بين السرة والركبة؛ فما اتفقت عليه الآثار صار مخصوصًا من هذا الظاهر وبقي ما سواه على الظاهر".

وشدد المفتي على أن "الاستمتاع في موضع الفرج محرمٌ على زوج الحائض بالإجماع، وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمنُ على نفسه أن يواقع الحرام، فعليه أن يجتنب ذلك بالاكتفاء بما فوق السرة وما دون الركبة، وكان هذا نوع احتياط فكان واجبًا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ».

ولذا قال إن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ذهبوا إلى أن مباشرة الحائض تجوز فيما دون الركبة وما فوق السرة، أما ما بين ذلك فيجب اعتزاله.

وخلص علام إلى أن جمهور الفقهاء أكد على حرمة مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة، وذهب الحنابلة وطائفة معتبرة من كل مذهب إلى جواز كل شيء إلا الجماع، وتوسط بعضهم فقالوا: يجوز إذا وثق بضبط نفسه عن الفرج.

وانتهى في رده على السؤال: "الأصل في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة الحرمة؛ خروجًا من الخلاف، لكن يباح لمن وجد مشقة في ذلك؛ لزيادة الرغبة في الاستمتاع بينهما، أو ضيق وقت اجتماعهما، فيجوز له أن يقلد مَن أجاز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مع الامتناع عن الإيلاج في الفرج -فهو محرم بالإجماع-، شريطة أن يعلم من نفسه أنه قادرٌ على الامتناع عن الوطء المحرم بالإجماع".

اضافة تعليق