هل الإسلام يحب الذبح؟.. شبهة تبطلها الحكمة من الأضحية

الأربعاء، 22 أغسطس 2018 03:30 م
خروف

يتسلل بعض أعداء الإسلام إلى أصحاب النفوس الضعيفة بالتشكيك في الحكمة من الأضحية، واتهام الإسلام بأنه يحب إراقة الدماء، وهو قول مغلوط، ينفثه أعداء الإسلام بين الحين والآخر، رغم الردود الكثيرة التي رد بها العلماء على مدار تاريخ الإسلام، إلا أن البعض يخرج بها كل عام بالتزامن مع عيد الأضحى لإثارة الجدل.

ولم يشرع الإسلام شيئًا إلا لحكمة بالغة وهدف نبيل‏،‏ فما من عبادة أو شعيرة شرعت في الإسلام إلا وكان الهدف الأسمى منها هو التقرب إلى الله وزيادة درجة التقوى وتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، وهكذا يجب أن تكون حياة المسلم كلها لله رب العالمين.

ويقول الله سبحانه تعالى في سورة الشورى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ}.

ومن نفحات الله وفضله على عباده أن جعل لهم مواسم يتقربون إليه فيها بعبادات متنوعة‏،‏ ليزدادوا قربا وعطاء وأنسا به سبحانه‏,‏ ومن تلك الأوقات المخصوصة بمزيد رحمة وإحسان العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها‏ في سورة الفجر قائلا: {وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}.

 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‏«ما العمل في أيام أفضل منها في هذه‏ ‏ قالوا: ولا الجهاد؟ قال‏: ‏ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» (‏صحيح البخاري) ولذا يستحب التقرب إلى الله في هذه الأيام المباركة بجميع الوسائل‏.‏

في هذا الإطار، يقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، إن الأضحية من هذه الوسائل التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة‏، ‏ والمقصود بالأضحية شكر الله تعالى على نعمة الحياة إلى حلول الأيام الفاضلة من ذي الحجة وعلى التوفيق فيها للعمل الصالح‏.‏

وأضاف، أن الأضحية تشتمل على معان جليلة وحكم قيمة،‏ منها‏:‏ التشبه بالحجاج حين ينحرون هديهم في فريضة الحج‏،‏ سواء على وجه الوجوب للمتمتع والقارن أو على الاستحباب للمفرد، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم،  «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها،,‏ وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا» (‏الترمذي‏).‏

وأوضح المفتي أنه من التشبه بالحجاج أيضا في الأضحية أنه يسن لمن أراد الأضحية عدم قص الأظافر وحلق الشعر إلا بعد ذبح أضحيته،,‏ كما هو شأن الحجاج‏،‏ وهو تشبه بهم في كونهم شعثا غبرا.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم‏: «‏من أراد أن يضحي فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره في العشر الأول من ذي الحجة» (‏سنن الدارمي‏).‏

كما يتشبه المضحي بالحجاج أيضا في الأضحية من حيث التوسعة على الفقراء والمساكين وإدخال السرور عليهم‏,‏ كما قال تعالى‏: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ}‏ ولذلك كان تقسيم الأضحية كما قال الإمام أحمد‏:‏ نحن نذهب إلى حديث عبد الله‏:‏ يأكل هو الثلث‏,‏ ويطعم من أراد الثلث‏,‏ ويتصدق بالثلث على المساكين‏.

 وقال الشافعي‏:‏" أحب ألا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث‏‏ وأن يهدي الثلث,‏ ويتصدق بالثلث‏.

ويقول الله تعالى‏: {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}.

ويوضح المفتي السابق أن في الآية دلالة صريحة على أن الأضحية لا تطلب لذاتها،,‏ ولكن للتوسعة على الفقير وابتغاء التقوى ومحبة الخير لكل الناس،,‏ ويؤكد ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها‏: «أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‏ما بقي منها؟ قالت‏: ‏ما بقي منها إلا كتفها‏.‏ قال‏: ‏بقي كلها غير كتفها‏» (‏الترمذي‏).‏

 وتابع: "ومن حكم مشروعية الأضحية تحقيق فضيلة التقوى,‏ وذلك بالإذعان والطاعة والانقياد لأمر الله تعالى حيث قال‏: {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ}، لتتحقق التقوى كذلك بحسن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، في هديه وبيانه لشروط الأضحية التي تدور حول سلامتها من العيوب تقوى للمضحي ونفعا للفقير.

 واشترط النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية: (‏أربع لا تجوز في الأضاحي‏:‏ العوراء بين عورها‏,‏ والمريضة بين مرضها‏,‏ والعرجاء بين ظلعها‏, ‏أي عرجها‏,‏ والكسير التي لا تنقي‏,‏ أي الهزيلة‏) (سنن أبي داود‏)‏.

  ذلك أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا‏,‏ قال تعالى‏: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ},‏ والإنفاق لا يكون إلا من أطيب ما يملكه الإنسان‏.‏

وفي الأضحية إشارة إلى القربان الأول في حياة البشرية، حيث قدم كل من ولدي آدم قربانا، ‏فقدم هابيل كبشا من أجود الكباش التي يملكها‏،‏ في حين قدم قابيل بعضا من أردأ ثمار الأرض التي يملكها‏،‏ فتقبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل‏.

وقال تعالى‏: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ}،‏ فقبول العمل مرتبط بالتقوى،, ‏وعلامة ذلك البذل والعطاء مما يحبه الإنسان، وقال تعالى‏: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}.‏

 وفي الذبح والأضحية تذكير بسيدنا إبراهيم عليه السلام وإحياء لسنته،‏ إذ ابتلي فصبر،,‏ وقدم أمر الله سبحانه ومحبته على فلذة كبده وولده إسماعيل،,‏ حين امتثل لأمر الله وهم بذبحه‏،‏ ففداه الله عز وجل‏: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).‏

 وفي الأضحية دلالة على حسن العلاقة بين العبد وربه،, ‏وبين الإنسان وأخيه الإنسان‏، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :‏ «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا‏» .‏

وأوضح جمعة أن وقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد لقول الله تعالى‏: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}،‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من ذبح بعد الصلاة تم نسكه,‏ وأصاب سنة المسلمين» .

  وينتهي وقت الأضحية بغروب شمس ثالث أيام التشريق،,‏ وفي ذلك توسعة للزمان حتى تتحقق التوسعة على الفقراء طول أيام العيد‏.

اضافة تعليق